مائدة هوغو شافيز الفقيرة

سعدي يوسف

كان ذلك في العام 2008 في الغالب.ه
كنت في العاصمة الفنزويلية كا راكاس ، مدعوّاً إلى المهرجان الشِعريّ الأول هناك.ه
من سفارة ” الجمهورية الثورية البوليفارية لفنزويلا ” بالعاصمة البريطانية حصلتُ ، بسرعة أسطورية ، على تأشيرة الدخول من دبلوماسيّ فنزويليّ في منتهى الأناقة واللطف .ه
Read the rest of this entry »

الشيوعي الأخير والبعثي الأخير كلاهما يدخل الجنة

احمد عبد الحسين

احمد عبد الحسين

اسعد البصري

في واحدة من أكثر المشاهد عارا في الثقافة العراقية 
جمع أحمد عبد الحسين عصابته على صفحته 
وأخذوا يكيلون الشتائم للشيوعي الأخير 
أمثال وجيه عباس الذي لا يفرق
بين شتم سعدي يوسف و شتم عائشة بنت أبي بكر
يقيّمون شعرية سعدي يوسف 
رغم أن سعدي لم يكتب قصيدة

هؤلاء لا يعرفون حتى كيف يقرأون سعدي يوسف
يتهمون سعدي بالطائفية كما تم اتهام السياب و الرصافي  Read the rest of this entry »

سعدي لم يذهب الى الغابة، الغابات، كلـّهن، ذهبن اليه

سلام عبود

لا أعرف على وجه اليقين من دفعه الى ذلك! من دفعه الى هناك، الى الغابة، الى غابة أديث تحديدا؟ أنا أعرف أن سعدي يستطيع الذهاب الى أي مكان يخطر بباله، يستطيع حتّى أن يلبس قرط المماليك. هذا هو سعدي الذي نعرفه. ولكن أن يذهب الى هناك، الى غابة أديث. هذا حدث ربما يحتاج الى تأويل استثنائيّ.
من يعرف سعدي يوسف شاعرا يعرف أيضا أن سيرته إنسانا لا تحوي جفوة بينه والغابات البتة، أو بينه والشاعرات. لكن الغرابة تكمن في أنه لم يذهب الى غابة نخيل في أبي الخصيب، ولم يذهب الى غابة صقـّليّة، أو كرديّة، أو جيفاريّة. لقد ذهب الى غابة أديث تحديدا. وما أعنيه هنا هو أنّه ذهب اليهما معا، الى أديث وغابتها، اليهما مجتمعتين. أديث وحدها، بلا غابة، فصل عظيم من فصول الغابات الشعرية الساحرة. Read the rest of this entry »

يوميات ضابط مخابرات سني دمشقي – الحلقة الأولى

المعركة ليست على الرئيس الأسد بل هي معركة على سورية وعلى شعبها، ورغم كل المساوئ التي تلتصق بالنظام في سورية، إلا أن خصومه يعملون لمصلحة الصهاينة، وبين مرّ النظام الحافظ لوحدة البلد، وبين فوضى الارهابيين المدعومين من حلفاء إسرائيل ومن إسرائيل، فالقتال مع بشار الأسد هو قتال في سبيل أمن سورية ووحدتها، والدفاع عن البلاد قتال في سبيل الله.

 عربي برس- دمشق: وفاء مصري  

منذ بداية الاحداث يتعرض الضابط خالد لضغوط نفسية هائلة، يعتقد عارفوه في حي الميدان الذين تربى وأياهم أنه ضابط في الأمن الجنائي، بينما هو في الواقع ضابط معلومات في المخابرات العامة. الشاب الثلاثيني دخل الى الشرطة السورية في منتصف ألتسعينيات، وعمل في المخافر المحلية لفترة قبل أن تخوله شهادة الحقوق التي حصل عليها أثناء عمله للدخول في سلك جهاز المخابرات العامة، وقد خضع هذا الجهاز بعد العام 2000 كما الكثير من أجهزة المخابرات السورية إلى تحديث وتجديد في مهماته، فكُفت يد المخابرات العسكرية (الاكبر حجما على الاطلاق) وتحولت القضايا التي تمس الأمن المدني إلى مسؤولية المخابرات العامة، وهي التي تُعرف في سورية بـ “أمن الدولة”. Read the rest of this entry »

خلدون جاويد ابداع شاعر وغضب ثائر عنيد

يتآمرون على العراق ذئابُ…. ويقدّسون المالَ وهو ترابُ

الشعلة: صباح كنجي

الشاعر العراقي خلدون جاويد الذي بدأ بكتابة الشعر منتصف الستينات باسم خلدون الموالي قبل أن يختار في مرحلة لاحقة لقبه جاويد ليصبح كاتباً ومبدعاً معروفاً، مازال يفيضُ بالإبداع في مختلف المجالات بين القصة والرواية والشعر والنقد والمتابعات الصحفية التي تتناول الشأن السياسي منطلقاً من قناعة لا  حدود لفضاء الإبداع.. Read the rest of this entry »

صبري هاشم يطير بأجنحة القصيدة: إلى الفريد سمعان والمحتفين به في المربد التاسع

الشعلة: صباح كنجي

صبري هاشم.. طائر حُر هجرَ البصرة وحلّق في السماء باحثاً عن الحرية حاملاً معه روحه المعذبة وأشلاء من مدينته الجميلة وبقايا ذكريات مفعمة بالحب والوفاء تفيض بالحنين والشوق ومن خلال قصائد تنبض بالحياة يصبُّ روحه لتضئ ـ مثل قناديل في ظلامِ المهاجر ـ طريق الوجد والعودة إلى ملاعب الطفولة والصبا التي لا تفارق صبري وتشده إليها رافضاً وجوده الجسدي في المدن التي قدمت له كل شيء إلا الحرية.. الحرية بجوهرها الذي يبحث عنه.. كما عبر عنها في قصيدة موحشات الشارتيه (والشارتيه هو المشفى الذي ينزل فيه في العادة). Read the rest of this entry »

ه”مثقّفو” العراق المضبوعون أبداً

سـعدي يوسـف

يقالُ للرجل: مضبوعٌ، إذا تملّكه خوفُ الضبُعِ حتى صار هذا الخوفُ تعلُّقاً ودنَفاً. الضبُعُ ماضٍ في سبيله، غير آبهٍ بالمضبوع. لكنّ المضبوعَ يظلّ يتبع الضبعَ. والضبُعُ دابّةٌ قذرةٌ، منتنةٌ. الضبُعُ يتبوّل على تابعه. والتابعُ ماضٍ في ولهه بالضبُعِ. يقول المثقف العراقيّ للضبُع (الحكومة العميلة الآن):لا تتركْني يا أبي! والضبُعُ ماضٍ في سبيله. والمثقف العراقيّ المضبوع ماضٍ في حبِّه الحكومةَ العميلةَ: لا تتركْني يا أبي! Read the rest of this entry »

صهيل البرق………… .. يشرب نخب اغترابي

الشعلة: صباح كنجي

صهيل البرق يشرب نخب اغترابي.. ديوان الشاعر المبدع في زمن القهر (علي حمدان الفالح).. يحكي في قصيدة نثرية طويلة، قصة خياره وانتمائه وعشقه لقيم فكرية ترفعُ من قيمة الإنسان وتعظم شأنه، قيم تتبنى في مسعاها تحقيق متغيرات لصالح الكادحين وخلاصهم من الاضطهاد والقهر، فيواجه بالسوط ويلاقي من يحفر له ويسعى للخلاص منه ومن أفكاره ومثله.. لا لسبب إلا لكونه حالماً بحياة أفضل له ولغيره من البشر.. عشق قيماً فكرية وتمسك بها مختصراً في الإفصاح عنها فوصفها (بعشقه للآل) في استعارة رمزية للون الأحمر للدلالة على انتمائه الفكري لليسار وبيرق ثورتهم الحمراء..  بالأحمر الذي استعاره من اللغة التركية والصبغ الأحمر للخشب الذي كانوا يمتهنون حرفته في بغداد عهد الدولة العثمانية يعلنُ هويته التي حورب بسببها واعتبر بلوى قبل ضياعه في دهاليز المعتقلات التي دخلها ليبدأ مشوار Read the rest of this entry »

ماذا فعل الرسّامون العراقيّون؟

جريمة الاحتلال، والجرائم التي تبعتْها، لم تحرِّكْ فرشاةً أو قلماً.
كان علينا أن ننتظر:
الكولومبي فرناندو بوتيرو (معاصر بيكاسو ورفيقه) قال ما لم نقُلْه، نحن العراقيين، عن أنفسنا.
“المبدعون العراقيّون ” اصطفّوا مع الاحتلال.
وهم حتى الآن مصطفّون، مع أطروحة الاحتلال، بالرغم من انسحاب الأميركيّين خائبين.
اقرأوا صحافة العراق المحتلّ.
تابعوا الإندثار المشين لليسار العراقيّ.
لليمين العراقيّ Read the rest of this entry »

من حكايا الأنصار والجبل: الانتفاضة وحكاية الثلج الأسود

الانتفاضة وحكاية الثلج الأسود..! (4)
الشعلة: صباح كنجي
الدخول إلى قضاء الشيخان..
اقتربنا من سيطرة الشيخان.. كانت المئات من السيارات المدنية متراصة ومتوقفة بسبب الازدحام تقل مسلحين يتوجهون للدخول إلى المدينة.. لم نكن نعرفهم ولا ندرك طبيعة مهمتهم.. طلبت من كامران الوقوف بعيداً عن رتل السيارات المسلحة والاستدارة نحو الشيخان تحسباً لأي موقف طارئ لا يحمد عقباه وسط هذا الحشد من المسلحين الذين لا نعرفهم..
بهدوء وحذر تسللتُ راجلاً بين حشد السيارات المتوقفة أتقدم بينها.. لم يسألني أحد من أكون؟.. ولكن كنا بحاجة لمعرفة من يكونون؟.. توقفت أمام سيارة فيها سائق ورجل نحيف في المقدمة مع ستة مسلحين في علبتها.. حال وصولي إلى جهة الرجل النحيف في مقدمة التويوتا.. وجهت نحوه فوهة البندقية قائلاً.. نحن شيوعيين.. من انتم؟ Read the rest of this entry »

بلا رتوش…. الكبير الذي أغبطه

فيصل حوراني  

سعدي يوسف واحد من أهم   شعراء العربية المعاصرين، مثلما أنه واحد من أكثرهم انسجامًا مع نفسه، بل لعله هو الأكثر في هذا المجال بالذات. أمضى سعدي عمره المديد منتميًا إلى الشيوعية، متعفِّفًا عن التطلع إلى أي منفعة شخصية قد يُوهن التطلع إليها هذا الانتماء. وفي الصف الشيوعي، حافظ سعدي بثبات مدهش على استقلالية صوته الإبداعي، وتكبد الأعباء التي يوجبها الحفاظ على هذا الصوت، تكبدها، في ما أعلم علم اليقين، دون تذمر ودون مباهاة. ولم يُبدّل سعدي انتماءه حتى بعد أن ارتد شيوعيون كثيرون. وإزاء النكسة التي تعرض لها المسار الشيوعي، سلك الماركسي اللينيني سلوك شيوعيّ صحيح النسب؛ فظل ما كانه من قبل: المكافح المثابر ضد الظلم Read the rest of this entry »

من حكايا الأنصار والجبل: الانتفاضة وحكاية الثلج الأسود!!ا

الشعلة: صباح كنجي

 

وفاءً لتلكَ الأيام بتفاصيلها الدقيقة كما اختزنتها ذاكرتي، سأسطرُ ما يمكن أن يكون شهادة ميدانية من مواقع الحدث، كما عشتها لحظة بلحظة مع من تردُ أسماؤهم وليعذرني من لا أتذكرهُ فالحدث كانَ اكبر مِمَا احتوته ذاكرتي من معلومات وتبقى حدود المشاركة الفردية قاصرة عندما تتحركُ الجماهير حتى لمن يقودها…ا

هكذا سأروي ما يمكن أن تسعفني به الذاكرة نتفاً من حكايات انتفاضة عام 1991 في أعقاب غزو الجيش العراقي للكويت في العهد الدكتاتوري المقبور.ا

Read the rest of this entry »

سلام إبراهيم يُبدعُ مِنْ بَاطن الجحيم..!!ا

صباح كنجي

قرأتُ في العدد 48 من مجلة الكلمة الرواية التسجيلية الموثقة (في باطن الجحيم) لسلام إبراهيم، التي تستندُ في بنائها على ثلاثة أركان لتكوين نسيجها، عبر توزيع محكم تنفرد به بين السرد والتحقيق والاستطراد التفصيلي لعذابات الناس تجمع بين حدثٍ وفن ووثيقة في توليفة درامية متوترة تمتزجُ بدم الوريد ونزف الروح تتابع خطوات العنف والدم والموت، وتفيض بالعواطف الإنسانية النبيلة لشاهد على فضائع وأهوال مَرةٍ وسيرة شخصية تارة، أستمدَ وقائع أحداثها الحقيقية من معاناته ومشاهداته وهو ينتقل بين مدن استحكمَ بها الدكتاتور ورهطه بقوّةِ جيش شرس يقودُ الناس ليقذفهم في آتون محرقة الحرب، وأجهزة قمع تعتقل الأبرياء لتذيقهم أنواع العذاب وتغيّبهم في دهاليز معتقلاتها. Read the rest of this entry »

سعدي يوسف: عن الكمّاشةِ وأهلِهــا

الشاعر العراقي الشيوعي سعدي يوسف

سعدي يوسف

يومَ نشرتُ مادّتي ” الكمّاشة التي أطاحتْ رئيسَين “، حول ما جرى ويجري من استحواذٍ كامل على ليبيا، جوبهتُ بما يشبه حملةً من الاستنكار وصلتْ حدّ اتهامي بالخرَف، والإدمان، وسوء التقدير، وبأني أتدخّلُ في ما لا يعنيني (عليّ أن أكتب شِعراً فقط)، كأن الحديث عن الشأن العام حكرٌ للصحافيّين المرتزقة …
الآن، لم يعُدْ ثمّتَ ما يخفَى:
المشير القادم من واشنطن ذهب إلى طرابلس المحتلّة.
المرزوقي القادم من باريس ذهب إلى طرابلس المحتلّة.
كأنْ لم يكُنْ بين الحُجونِ إلى الصفا أنيسٌ ولم يسْمُرْ بمكّةَ ســامرُ Read the rest of this entry »

سعدي يوسف: القرية السورية

 

الشاعر العراقي الشيوعي سعدي يوسف

قبل سنواتٍ ثلاثٍ أو نحوِها، كنت أتحدّث في مقهى بإحدى عواصم الشمال الأوربي، مع سيدةٍ من هناك.

لم تكن السيدة الكريمة تعرفني معرفةً كافيةً.
سألـتْني: أأنت سوريٌّ؟
أجبتُ: بل أنا عراقي.
لكنْ… لِمَ سألتِـنـي إنْ كنتُ سوريّـاً؟
ردّتْ: لأنهم يريدون سوريّين هنا.
اسفسرتُ: ما الخبر؟
قالت: لأنهم شرعوا يقِـيمون ” القرية السورية “!

*
وفي مثل البرقِ، عادتْ  بي الذاكرةُ المتعَبةُ إلى السنوات التي سبقت احتلال العراق، حين  أقيمت “القرية العراقية” في  غير عاصمةٍ أوربية واحدة. في Read the rest of this entry »

السفينة في مرسى القراصنة.. وإني أنتظر!ا

جريدة النهضة/ زيد قطريب

مجموعة جديدة أشبه بقصيدة طويلة صادرة عن دار التكوين بدمشق بعنوان «غرفة شيراز» تختصر بمقاطعها الفرعية المندرجة تحت عناوين مختلفة، حالة بانورامية واحدة لانفعالات عميقة تشكل في مجملها تجربة سعدي يوسف وقراءته للمكان والأشياء والأسى الإنساني في أشد مراراته أو غبطته، سعادته إلى شعوره بالخذلان

ورغم أن الشاعر يفتتح الكتاب بقصيدة «غبطة»، إلا أنه ما حجم الأسى المقبوض عليه في هذا النص القصير الذي يشكل فاتحة البانوراما الكلية للمجموعة، يظهر وكأنه المحرك الخفي خلف كل تلك التداعيات المكتوبة كمحصلة ومجموعات كبيرة من العبر والنداءات، يقول في فاتحة غبطته:-0
أصابع القدم اليسرى، تنمّلُ
جسمي واهن
وعلى مشتى البسيطة، كان الليل
أطول حتى من معلقة امرئ القيس
كان الليلُ
يرتب سعدي تلك المقاطع على شكل حالات تفصلها مجموعة سطور مليئة بالنقاط، كأنه يترك مجالاً لمخيلة القارئ كي تستحضر المشهد البصري وتشحذ أدواتها ثم تتحضر للمشهد Read the rest of this entry »

كازيمودو ” السفير” وجُـمُـعات الغضبِ الساطع

 

الشاعر العراقي الشيوعي سعدي يوسف

سعدي يوسف

كازيمودو “السفير الثقافي” (الأحدب الفرنساويّ، لا الشاعر الإيطاليّ)، عباس بيضون، يُجَيِّشُ كل جمعة،
شأنَ متظاهري حمص، قزماً لمهاجمتي!
كازيمودو، أعني عباس بيضون، بدأ الأمرَ منذ سنين، حين اختار الوقوفَ ضدي، على صفحات “السفير” مدافعاً عن فخري كريم، القوميسار الثقافي للاحتلال، ومُعْلناً وهو يزور كردستان بدعوةٍ من القوميسار نفسه:
أنا في أرضٍ حرةٍ!

(مذّاكَ قاطعتُ “السفير )”

لا عليه …

من حقِّه أن يتلقّى العونَ ممّن يشاء. Read the rest of this entry »

ســنُّ الذهبِ أميناً عامّاً للحزب الشيوعيّ العراقيّ !ه

 

الشاعر العراقي الشيوعي سعدي يوسف

سعدي يوسف

 

بدأَ حديثٌ إعلاميٌّ حذِرٌ عن ” المؤتمر التاسع ” للحزب الشيوعيّ العراقيّ، ثم اختفى هذا الحديثُ فجأةً.
والحقّ أن المرء لن يستغربَ لهذا، فالأفق غائمٌ ، والأميركيون يغادرون، والعراقُ يتفكّكُ شِلْواً شِلْواً، ولا من أحدٍ يشعرُ بالمسؤولية التاريخية إزاءَ ما يَحدث.
الحزب الشيوعيّ العراقيّ لم يَعُدْ لاعباً في الساحةِ.
هذا أمرٌ متّفَقٌ عليه كالحديث الصحيح.

لقد ضحّى بتاريخه الوطنيّ المجيد، في لحظةٍ غيرِ مجيدةٍ، آنَ ارتضى أن يكون جزءاً من آلياتِ الاحتلال السياسية،
المتمثلة في ” مجلس الحـُكم “، وفي وزارة بريمر الأولى، وقبلَ هذا كله، في المشاركة المنهجبة مع الداعين لاحتلال العراق.
هل من مراجعةٍ شجاعةٍ ؟ Read the rest of this entry »

الرئيس السوريّ برهان غليون

الشاعر العراقي سعدي يوسف

 سعدي يوسف

 لم ألقَ في حياتي، البتّةَ، شخصاً في تفاهة برهان غليون

أوًّلاً: هو لا يعرفُ كيف يلبسُ
ثانياً: هو لا يعرفُ ما يضعُ فوق رأسه من غطاء
 ثالثاً: هو لا يعرفُ موطئ قدمَيه
 رابعاً: هو يهرفُ بما لا يعرفُ
خامساً: هو يشتغلُ مع الأجهزة الفرنسية منذ بدْءِ الكون
 سادساً: بعد بيانه الكاذب عن الديموقراطية، صار داعيةً للهمجيّة الإمبريالية الفرنسية
■ ■ ■
هذا المخلوق الدبِق، لم أجدْ أيّ معنىً في أن ألقاه، آنَ كنتُ في باريس مقيماً، أواخر الثمانينياتِ فأوائل التسعينيات Read the rest of this entry »

الأجنبي وشبح ابسن

زكية خيرهم

 كل يوم يرجع السيد هيلمر من المدينة إلى بيته مساء، يعود منهكا. يتصبب عرقا بمجرّد دخوله البيت، يفرغ شحنات ملله وخوفه المؤجل، يتصفح الجرائد اليومية. يحتسي القهوة منطويا على نفسه في وحدته ورحيله بالنظر إلى حيث لا ندري، في انعزال تامّ، لا يجيب على الهاتف إذا رنّ، ولا يتحرّك إذا مرّ أحد من أمامه. أرقبه يمشي على أطراف أصابعه باتجاه نافذة المطبخ الذي يطلّ على بيت ابسن، يقفز كالمرعوب إذا سمع صرخة أو ضحكة أو آهة قصيرة صادرة عن شخص في منتصف الليل العميق. هذا الليل الذي يؤكد له حقيقة وحدته، في بيت كبير ورثه عن جده، يقابل منزل هنريك ابسن بمدينة شيين، المشهورة Read the rest of this entry »

البعد الجدلي في نظرية آبسن

زكية خيرهم

يقول ابسن مرة في رسالة:” كل ما أبدعته، يرتبط تقريبا بما عايشته وليس ما رأيته.” كما أن أحد شخصيات المسرحية ليس بالضروري أن تعبر عنه، لكن قد تكون مماثلة له أو تذكرنا به. لقد قال شخصيا أن بريندا وبيرجنت كانا هو أو جانبا منه. أصبحت شخصياته نماذج أدبية، موصوفين بدقة ، نحسهم وكأنهم شخصيات حقيقية، وكأن المؤلف يكتب عنا، نلاحظ أن الشخصية في كتاب أو على خشبة المسرح تتصرف كما يمكننا أن نتصرف نحن أو تقول شيئا يمكننا أن نقوله أو فجأة تقوم بأشياء غير متوقعة، وصفها النقاد بالقنبلة الموقوتة لما تفجره من قضايا تبحث عميقا في مستويين الإنسان والمجتمع Read the rest of this entry »

شرارة بركان: قصص من مسيرة المقاومة العراقية الباسلة

كتاب (شرارة بركان)، تسرد هذة القصص وقائع حقيقية دارت على الأرض العراقية وهي تتضمن مجموعة من قصص المقاومة وشخصياتها من كتائب ثورة العشرين. أنقر هنا لتحميل المجموعة القصصية

الصراط

نص مشترك: خزعل طاهر المفرجي وزكية خيرهم

في اتون التفكّر.. ؛

رشاقة الأنامل .. ؛

تثير الفرح.. ؛

بهدوء ينحدر الحبر.. ؛

Read the rest of this entry »

صدى من داخل زنزانة

[1215497091.gif]زكية خيرهم الشنقيطي – قصة قصيرة

 كان الصدى يتردّد على مدار الساعة في تلك الغرفة المملوءة بالسواد، مفترشا قلقا مضطربا على أعقاب أزمنة الأزل، يحدث عذابات في الرّوح مع أقصى درجات الألم الحادّ المرفق بغثيان متواصل عبر سنين طويلة بداخل الزنزانة. شاخت وانتهت ولم يبق إلا رجلان متدلّيتان من جسد منهك وضعف في البصر. لكن فمها ما زال يعمل كما جهاز المذياع لا يتعب من ارسال كلمات وكلمات عبر الهواء. وقفت بتثاقل متّجهة بخطوات مرتعشة تتهاوى في اضطراب إلى أن وصلت إلى باب الزنزانة. أمسكت Read the rest of this entry »

مقتل محارب نظيف

 حمزة الحسن

حين عاد القتلة من حفلة الدم الوحشية بعد دفن جثة الزعيم عبد الكريم قاسم في ضواحي ديالى، فوجئوا باختفاء الجثة، وأعلنت يومها حالة الطوارئ من قبل دولة كبرى بمقاييس البلدان النامية بحثا عن جثة هاربة للزعيم الذي ظل حتى اللحظة الأخيرة من حياته يرفض حوار السلاح، هو المحارب النظيف، الذي لم ينجب أطفالا بعد منتصف الليل، ولم يبح بسر صديق، ولم يخن أحدا، كما فعل الشباطيون، والعقداء الغجر، وفرسان الفصاحة والوصم والوشاية.ا 

وحين ألقوه في النهر كي لا يصير رمزا، لم يكونوا يدركون لسذاجتهم أنهم صنعوا رمزيا أبديا، وأن المخيلة العراقية منذ أقدم العصور تربط بين الزعيم الغائب وبين الأنهار المقدسة، وأن أكثر حالات الانتظار قداسة عند العراقيين تلك التي تتم عند حافات الأنهار في مواكب احتفالية من الشموع والفرح والقداسة والأمل، وأن غياب جثة القائد في الأساطير والحكايات العراقية يجعلها حاضرة أبدا، ويخلق فكرة الانتظار المثمرة القادمة من الموروث الديني المحتفل بفكرة المنقذ والتغيير من انتظار المسيح وحتى انتظار المهدي، وهذا الأمل الايجابي بالعودة هو Read the rest of this entry »

كانوا أوغادا فكان قتلهم جميلا.. مثقف الاحتلال لا يرى لا يسمع لا يشم لا يلمس

 فاروق يوسف

 قال: ‘انظر إلى هؤلاء الاوغاد جثثا هامدة’ فرد الآخر ‘إنه أمر جميل’ حدث ذلك في فيلم الفيديو. في فضاء عاصمة الالم بغداد. مرة. مرتان. ثلاث. بعدد القتلى الذين سقطوا. بعدد المفقودين اللذين لم تبق منهم إلا الصور والأسماء. كم كان عددهم؟ واحد. اثنان. عشرة. عشرات. الاف. لن يقوى أحد على أن يحصي العدد النهائي. البلد مفتوح على المفاجآت والرقم يبقى ناقصا. ولكن من يهتم بذلك؟ الارهابي لا روح له. العراقي الميت هو نوع من الارهابي. الجثة لا امرأة لها. لا أطفال في المطبخ. ليست الوسائد إلا حقولا من الدمع. العالم جميل من فوق. رأينا جثث القتلى. كانوا قبل لحظات يمشون على الأقدام. كانت لديهم أقدام. لم نسمع أصواتهم. لا صوت يسبق اطلاق النار. الانسان يفقد صوته قبل أن يصبح جثة. ليس لديها ما تفعله. الجثة مرمية للكلاب. ولكن الكلاب تخاف القتل في تلك البلاد. الكلاب لها ملاذاتها الآمنة. في الصورة يظهر من هم ليسوا كلابا. لا يزالون في الطرف الآخر. ‘هل قلت جثة؟’ يقول لصاحبه فيجيبه الآخر: ‘بل اثنتان’ يخرجان من سيارتهما ليلما البقايا. ليرفعا الكاس الالهي. ليعيدا ترتيب المائدة لنبي مغدور. يسمعان الرصاص ولا يصدقان. هي (المحية) إذاً. يرددان: ‘يا زكريا Read the rest of this entry »

من مقامات آخر الزمان

كاظم فنجان الحمامي

حدثنا صابر بن حيران، قال: طفت الثغور والآفاق. حتى أعياني الإرهاق. فدعاني نداء الاشتياق. إلي زيارة العراق. في يوم جلابيب غيومه صفاق. وأردية نسيمه رقاق. فوجدته وطنا بحجم الكون. وأرق من حدقات العيون. وأجمل من اللؤلؤ المكنون. فالعراق أرض الرافدين. وحوض الفراتين. وما بين النهرين. وأرض السواد والعباد. والبطولة والجهاد. ومهد الحضارات وأقدمها. وموطن السلالات وأعرقها. الأكدية والسومرية. والبابلية والآشورية. والكلدانية والآرامية.ه 

ومهبط آدم وحواء. والرجل الذي سار علي الماء. وطوفان نوح نبي الله. ومولد إبراهيم خليل الله. ومثوي شيت هبة الله. والعزير ودانيال وأدريس. وذو الكفل ويونس وجرجيس. ومرقد اول القوم اسلاما. وأخلصهم إيمانا. وأشدهم يقينا. فارس المشارق والمغارب. والمهر الغالب. علي بن أبي طالب. . والعراق قبة العروبة والإسلام. ودار الحكمة والسلام. ومركز الخلافة والخلفاء. وأضرحة الأئمة والأولياء. والصحابة والأتقياء. وأضرحة سادة السادات. وليوث الغابات. وكربلاء الحسين. وسبط سيد Read the rest of this entry »

تفاحة آدم أم تفاحتها؟ بغداد الموجودة بقوة خيالها في الفن

الابخرة التي تنبعث من بغداد تهبها رائحة لا تشبه رائحتها. كيف يمكننا أن نهتدي إلى أمنا؟ لقد حاول القادمون بمعية بساطيل الغزاة أن يمزجوا الماء بلعابهم، الهواء بأنفاسهم، الريح بغبار أحذيتهم. هي ذي بغداد أخرى تولد من سوء السريرة وكراهية القيم الانسانية. إنهم يحرقون بغداد في مبخرة الغزاة

 

فاروق يوسف

لم يكن الرسام والنحات العراقي جواد سليم (1920 ــ 1961) في حاجة الى أن يتبغدد. ولد الرجل بغداديا ومات بغداديا وما بين ولادته وموته عاش الترف البغدادي كله. في رسومه يُظهر حنانا على الأشياء، مستلهَما من روح نبيلة عرفت كيف ترعى بإنصاف الأشياء من حولها. نظرة هي خلاصة النزعة الإنسانية التي استخرجها الرسام من رسوم فنان القرن الثالث العشر يحيى الواسطي، تلك الرسوم التي زينت كتاب مقامات الحريري. ومن قرأ ذلك الكتاب لا بد أن يعرف أن بغداد كلها موجودة فيه، مثلما هي موجودة في الليالي العربية. ولكن واقع بغداد الذي امتزج جواد به كان المصدر الرئيسي لتجربته الإنسانية والتقنية على حد سواء. كانت بغداد كأي مدينة تاريخية عظيمة لا تقيم على السطح. وهو ما كان جواد وفيا له، حين سمح لسطوح لوحاته أن تتنفس الفراغ، ولكنه الفراغ الممتلئ بياضا. درس شفاف في التقنية يفصح عن رغبة عميقة في الاخفاء الموحي. وإذا ما كانت حياة البغداديين مزيجا معقدا من أزمنة السرور والنكبات، فقد سعى جواد إلى أن ينقي الشقاء العراقي من شوائب يأسه، كاشفا عن انحيازه إلى قوة الأمل. لم يكن البغدادي بطبعه ميالا إلى تغليب الحزن، كما حال الجنوبيين على سبيل المثال. موسيقيو بغداد الشعبيون لا تزال موسيقاهم المرحة تنبعث من آجر أزقة بغداد العتيقة. تلك الصورة التي لا تنسى رسمها جواد مأخوذا بمعانيها الإنسانية العميقة: موسيقيو الشوارع الذين يعلنون فجأة أن الحياة لا تزال ممكنة بصخب شاسع. لم يكن جواد يفكر بالوثيقة، غير أن رسومه صارت اليوم وثائق فنية تمزج الحقيقة بالجمال. رسم الحضرة الكاظمية ( مرقد الامام موسى الكاظم) ليكشف من خلال تلك اللوحة قيمة الأقل المتقشف في التأثير البصري، وهو ما ينطوي عليه ذلك المكان من معان. كان الرسام يسعى إلى تجسيد المطلق من خلال اشارات بصرية مقتضبة، هي أشبه بكلمات المتصوفة. بموازاة تلك اللفتة العبقرية كانت هناك أغنية لناظم الغزالي تقول ‘ ارد أبجي بالعباس والطم بالحسين’ وهي أغنية تسمح بالخيال الطائفي لو أزيح صوت قائلها عنها. ولكن الغزالي ومعه جواد سليم بالقوة نفسها كانا مثل كل البغداديين مطلقي السراح جماليا، ولم يرتجلا إلا ما يقود إلى الينابيع الصافية التي ظلت بغداد مخلصة لها.   ا

 

2

أشعر أني أحرج بغداد حين أطلقها من حيزها الواقعي إلى فضاء قد يكون مرآة لأوهامي الشخصية. ‘ أنا عشت في مدينة أخرى، بغداد التي عشت فيها هي غير هذه المدينة التي ترضى بالخيانة ميزانا للإنصاف’. لست بطلا. ولكن ما معنى البطولة حقا؟ شيء من المدينة يعلق بأبنائها ليجعل منهم مرآة لها. ولأني عشت في بغداد أربعين سنة يمكنني أن أزعم أنني اكتسبت من أخلاقها الشيء الكثير. كان ما اكتسبته منها مزيجا من الزهد الذي لا يقهره الفقر ومن الإباء الذي لا يشوبه شيء من التكبر. كان غرور البعض وهو يصف نفسه بـ ( مفتح باللبن) يزعجني، ذلك لأنه يسيء إلى سمعة مدينة لطالما أوقعتها غفلة أبنائها ضحية لتيه تاريخي لم تكن لتنجو منه إلا بما يشبه العون الالهي. لن يعترف العراقي أنه كان ولا يزال (كمش تيغة). لقد انتهت بغداد مدينة أسيرة، لعثمتها اللغوية تخون براعتها الخلافية، فيما هناك كثير من الأسباب التي تستثنيها من فكرة الجمال. مدينة قبيحة بفقرها وموتاها وجدران عزلاتها الطائفية ونفاياتها التي صارت أعلى من الزقورات وصخب مولدات الكهرباء ومياهها الملوثة وسرطاناتها وخواء حكامها ولصوص نفطها المحليين والعالميين، وسخافة حديثها عن الحرية. أية حرية يمكن التماهي معها في ظل وجود مئات الالوف من البنادق الموجهة الى العقل والبصر والفؤاد؟ رائحة الخيانة عفنة، وهي الرائحة التي لم يشمها البغدادي إلا بعد الغزو. الابخرة التي تنبعث من بغداد تهبها رائحة لا تشبه رائحتها. كيف يمكننا أن نهتدي إلى أمنا؟ لقد حاول القادمون بمعية بساطيل الغزاة أن يمزجوا الماء بلعابهم، الهواء بأنفاسهم، الريح بغبار أحذيتهم. هي ذي بغداد أخرى تولد من سوء السريرة وكراهية القيم الانسانية. إنهم يحرقون بغداد في مبخرة الغزاة. مادة لعدم يراد له أن يكون المعنى الوحيد للوجود. في كل المراحل السابقة ( حتى الدموية منها) كانت بغداد تراقب خلافات أبنائها غير أن أحدا من اولئك الفرقاء لم يكن يسعى إلى اختطافها ونزع جلدها والنفخ في فمها بهوائه العقائدي الذي قد يكون فاسدا أو ملوثا. لم يكن احد يجرؤ على أن يكون ملكها الوحيد من غير أن يشعر بالخطر. كانت هناك دائما مسافة بين بغداد وبين حكامها. وهي المسافة التي صانت معناها: مدينة لكل العراقيين، ممن يعثرون بين أزقتها على فضاء يناسب أوهامهم الشخصية. كانت لدى كل واحد منا بغداده. بغدادات كانت تلتقي عند الخط الذي يمزج الزهد بالكبرياء. لم تعرف بغداد في تاريخها خطوطا حذرة للتماس. بغداد اليوم لن يكون لجواد أو الغزالي حصة فيها.    ا

 

3

استمع الى الحافظ مهدي وهو يغني ( ليت أمي لم تلدني). قارئ القرآن البغدادي الشهير لم يمنعه انشغاله بتجويد القرآن الكريم من ( قراءة) المقام. غناء المقام بالنسبة للبغداديين هو قراءة أيضا. ومؤدي المقام يسمى قارئا. لم يكن مطربا. كانت هناك نظرة نقدية منصفة إلى الانواع الفنية تضع كل فن في مكانه الحقيقي. ولأن المقام العراقي قد شكل بالنسبة للعراقيين جزءاً من ارث مدينتهم العظيم، ذلك الارث الذي يذكرهم بالعصر الذهبي، فقد حرصوا باخلاص على صيانته وتطويره. هذه الفكرة لم يكن في إمكان امرىء قدم لتوه من الريف أن يستوعبها. البغدادي وحده كان ملما بها ومستوعبا لها باعتبارها درسا تاريخيا. وهو ما أخلص إليه الحافظ مهدي الذي لم يجد في تقليده لرشيد القندرجي مثلا اساءة لمنزلته قارئا للقرآن. وفي الحالين فان النغم المنبعث من الروح لم يكن طربا بالمعنى الشعبي المشاع. كانت بغداد تقيم في الحنجرة التي تقرأ كتاب الغائبين. ليست هناك مسافة تذكر بين التفاحة التي بين يديك وبين التفاحة التي لا تزال في الشجرة وبين تفاحة آدم. كانت الحياة تجري بطريقة يغلب عليها الانصاف. بشر يعيشون حياتهم بتوازن بديهي بين المعيش والمتخيل. كانت بغداد أقوى الشروط التي يستجيب لها أولئك البشر وهم يتفنون في ابتكار طرق عيشهم. هل أقول أن بغداد كانت موجودة؟ نعم. اليوم وقد طمرت تلك المدينة الذهبية تحت أقدام البدو والريفيين ومن ثم الغزاة يحق لي أن أقول أن بغداد كانت يومها موجودة. كانت بغداد وقد سلمها العثمانيون للاهمال لا تزال أقوى. كانت على الأقل لا تزال موجودة من خلال رسوم جواد سليم ومقامات يوسف عمر والنزاع المدوي بين الزهاوي والرصافي وقصائد حسين مردان العارية وزمكان عبد الملك نوري الوجودي وأغاني الافندي حضيري ابو عزيز ورثائيات زهور حسين. ‘ يا بنت عينج علي/ والله المحبة شلبية’ كان المغني يقول بحياء عميق. فالغرام كان مباحا بعفة. ولم يكن رجال الدين يومها عسسا. كانت بغداد موجودة بقوة خيالها لا بترسانة عسكرها ولا بفتاوى ملتحيها.    ا

 

المصدر: القدس العربي، 17/2/2010

 

 

 

 

 

من أدب المقاومة العراقية: يوميات فتاة عراقية تقاوم العنوسة – 11

اللعنة على الاحتلال، المفخخات تسلب حياتنا من جهة، والأمراض من جهة، الموت يتربص بنا من كل الجهات

 كلشان البياتي

حين تكون جالسة فوق المكتب، تغطُ هيام في سُبات صمتٍ عميق وتغرسُ رأسها في الأوراق التي أمامها، وتحنيها أرضاً عندما تكون واقفة، الخجلُ بادٍ على ملامحها وعينيها مغروقتين بالدموع؛ تحاول بشتى الوسائل أن لا تتلاقى أعيننا، تهربُ مني كما تهرب من الأخرياتُ. تكابر وتبلغ جهداً لتتجاوز المشكلة والنظراتُ المريبة نحوها.ه

أسمعُ صوت هيام الصامت وهي تردد في سرها: شقيقك عميل فلا يحق لك إلاّ الخجل، ويا أيتها الأرضُ الواسعة، انشقي شقين وابلعيني. نحن مجتمع عشائري، الخطأ عندنا يعمُّ، حين يخطئ أحد أفراد الأسرة ويرتكبُ شناعة عظيمة مثل العمالة لقوات محتلة، فإنّ العشيرة قبل الأسرة تدفنُ رأسها في وحل العار والانكسار.ه Read the rest of this entry »

يوميات فتاة عراقية تقاوم العنوسة

قلت لها وأنا أدير وجهي باتجاه غرفتي: نار العنوسة يا أماه ولا ظل جاسوس

كلشان البياتي

صوبّ بندقيته باتجاهي وزعق في وجهي مثل الكلب المسعور: ادخلي البيت، أغلقي الباب. كان شاباً في مقتبل العمر لم ينبت له شارب، ولو كانت الفرصة قد سُنحت لي للزواج قبل سنوات الغزو، ولولا إضرابي المميت عن الزواج تحت حجج وذرائع واهية: الوقت غير مناسب الآن، هذا أسمر، هذا أشقر، وهذا شبه جاهل، وهذا ذو شخصية مهزوزة – لكنت الآن أماً لصبيٍ بعمره.ه Read the rest of this entry »

%d bloggers like this: