الانتفاضة وادارة الازمة في العراق

بقلم لؤي الزاهر

 

إدارة الازمة

بمجيء نائب الرئيس الامريكي بنس للعراق استلمت امريكا ادارة الازمة في العراق. تم تعيين اللواء نجم عبد الله الجبوري (امريكي الولاء) محافظاً لمحافظة نينوى وتشكيل خلية الأزمة المُكلفة بمعالجة الأوضاع في المحافظات الجنوبية برئاسة الفريق جميل الشمري، تهريب الدواعش من سجن التسفيرات التابع لجهاز مكافحة الإرهاب فى منطقة الفيصلية، بالموصل، البدء بعمليات التفجيرات في المناطق والاحياء الشعبية الفقيرة، شن حملة واسعة من عمليات خطف واغتيال تستهدف العناصر والشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الحراك الجماهيري، قيام مجموعات بملابس مدنية تابعة للقوى الامنية بعمليت الاغتيال العشوائي للمتجمهرين في ساحات التظاهر مستخدمين مسدسات بكاتم الصوت ومسدسات اطلاق القنابل الدخانية وكذلك مهاجمة المتجمهرين بشفرات الحلاقة والسكاكين. والهدف احتواء الانتفاضة وفرض السيطرة العسكرية على محافظات نينوى و كركوك والانبار ومركز مدينة بغداد وضواحيها تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب حسب ماستسفر عنه تطورات الاحداث، تطور الانتفاضة والصراع مع ايران واعوانها من الميليشيات العراقية. وهذا الصراع متشابك فهو يدور بين الشعب العراقي والقوى التابعة لايران امريكا من جهة ومن جهة اخرى بين الطرفين الامريكي والايراني. ا

القسم الثاني من ادارة الازمة واحتواء الانتفاضة اشتمل على نزول مجاميع من قوى الكتل السياسية المتحالفة مع الامريكان الى ساحات التظاهر لسرقة صوت الجماهير المنتفضة وافتعال المشاكل. وافضل من لعب هذا الدور كتلة الحكمة لعمار الحكيم وكتلة سائرون بقيادة مقتدى الصدر التي ادت عملها بحرفية مخابراتية عالية والتنسيق مع القوات الامنية للقيام بعمليت الحرق وتخريب المحلات والمؤسسات. هذا اضافة الى تواجد مجموعات امنية ترصد الناشطين البارزين حتى يتم التعامل معهم باختطافهم او تصفيتهم. ويبرز هنا تحالف ميداني ايراني-امريكي لتنفيذ العمليات القذرة وتنسيب جرائمهم الى الطرف الثالث، وهو في حقيقة الامر جزء من اجهزة النظام الامنية – قوات الرد السريع وفرق الموت وقوات سوات. ا 

 

اما القسم الثالث من ادارة الازمة هو سيطرتها على الاعلام المحلي والعالمي لخنق صوت المنتفضين واظهار الدور الامريكي على انه المساند والمؤازر للجماهير العراقية الغاضبة والتركيز على على المبالغة باتهام الايرانيين واتباعهم بتحميلهم جميع الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي وفبركة الاحداث. وكذلك جر انتباه الجماهير نحو عملية اختيار المرشح القادم لمنصب رئيس الوزراء. تسير لعبتهم هذه جنبا الى جنب مع الضغط على جماهير الطلبة للعودة الى مقاعد الدراسة باعتبارهم الشريحة الكبيرة والمهمة في رفد الانتفاضة بقوة الاستمرار والشمولية ذات التأثير الفعَّال على مجرى الاحداث.  ا

لقد قمعت بشدة القوى التابعة للنظام الايراني مع القوى العراقية التابعة لامريكا الجماهير المنتفضةمنذ اليوم الاول، ولكن في هذه الحالة لعبت ايران واتباعها دورا اتسم بالصلافة والعنجهية والغباء السياسي بتصدرهم مشاهد القتل وتصريحاتهم العلنية التي تهدد العراقيين بالويل والثبور. وعلى عكس شريكتهم امريكا ولاعبيها العراقيين كانوا يمارسون عمليات القتل والاختطاف والاغتيال والتخريب واشعال الحرائق من خلف الستار وفي العلن يدينوها مما يعطي انطباع بأن جميع الجرائم تكمن خلفها القوى التابعة لايران.ه

بعد انقشاع الدخان عن اجواء مجزرة السنك والخلاني، التي راح ضحيتها 51 شهيدا واكثر من مائة جريح وعشرات المختطفين الذين تم تعذيبهم في دوائر الامن، بانت حقيقة المشهد وخطة القتلة المُعدة مسبقا بتصفية المتظاهرين.  ا

عشرات السيارات رباعية الدفع مع كوسترات نوع كيا، التي تم توزيعها مؤخراً على الاجهزة الامنية، تجمعت في شارع ابي نواس. قبل الهجوم تم قطع التيار الكهربائي  عن المنطقة المستهدفة التي تحيط بها قوات الجيش والشرطة ومغلقة المنافذ من قبل القوات الامنية والجيش. دخلت هذه السيارات المحملة بالعناصر المدججة بالسلاح بالاتفاق المسبق مع الجيش والقوات الامنية الذين فتحوا طريق العبور لهم الى موقع المجزرة، بعدها اختفت القوات الامنية وكذلك الدفاع المدني واخلوا الساحة للقاتل لينفرد بضحيته، التي استمرت لساعات ثم انسحبوا الى شارع ابي نواس القريب من موقع الجريمة وظلوا هناك لفترة طويلة.  ا

الى ماذا يشير ذلك؟ 

ما حدث مساء الجمعة، في السادس من تشرين الثاني، تتحمله الجهات الأمنية وبشكل كامل، والاعذار التي جاءت على لسان قائد العمليات المشتركة كانت بائسة باعذار مفككة غير مترابطة، حيث أن مهمة القوات الأمنية تكمن في حماية المواطنين وتأمين التظاهرات، وما حدث هو إختفاء الجيش والقوات الأمنية ساعة وقوع الحادث وعدم وجود أي رد فعل من قبلهم، على الرغم من استمرار إطلاق النار لساعات طويلةمما أدى إلى سقوط عدد كبير من المنتفضين. وكما كشف حقيقة الامر المتظاهرين في موقع الحدث وعبر عنه الناشط باسم الخشان “إن الحكومة في العراق على علم بالقوة التي ارتكبت مجرزة السنك بحق المتظاهرين، لأن حواجز وزارتي الداخلية والدفاع هي من سمحت بمرور تلك القوة وآلياتها إلى ساحتي الخلاني والسنك لقتل المتظاهرين.”  ا

اكد المتظاهرون إن التيار الكهربائي انقطع عن ساحة الخلاني، قبل أن يبدأ المسلحون بإطلاق النار عليهم. واتهموا قوات الأمن والجيش بالتواطؤ مع المهاجمين، عبر إفساح المجال لهم بالدخول والخروج بحرية في المنطقة.  ا

 لقد بات الامر واضحاً انها عملية قتل مبيتة وان الطرف الثالث يمثل عناصر تنفذ اوامر السلطات الحاكمة ويتمتعون بحماية القوات الامنية التي تحيط هم. ومن المفارقات ان قائد عمليات بغداد أمر بنزول الجيش إلى ساحة الخلاني وجسر السنك “فوراً” لحماية المتظاهرين، انها صفاقة يأتي امر توجه الجيش الى موقع الحدث بعد انقضاء ساعات الليل باكملها يلعلع فيها ازيز اصوات الرصاص وبعدما اتم الرجال المكلفون مهمتهم بالقتل وتنظيف منطقتي السنك والخلاني من المظاهرين.  ا

ومن جهة أخرى، نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم خلف، تورط القوات الأمنية فيما حدث، وقال إن “نزاعا مسلحا اندلع داخل مرآب السنك تسبب بنشوب حريق في الطوابق العليا من المرآب.” بعد مرور ستة ايام على هذه المجزرة، ارتكبوبوا في ساحة الوثبة يوم الخميس 12 كانون اول جريمة أخرى، حيث قامت مجموعة من قوات الشغب بمهاجمة احدى البيوت بالرشاشات والقنابل الدخانية وقتلوا صبياً عمره سبعة عشر عاماً وسلموا جثته الى مجموعة امنية او ميلشياوية بملابس مدنية وقامت هذه المجموعة بتعليق جثته على عمود اشارة ضوئية للمرور في ساحة الوثبة. الغرض من هذا الفعل اتهام المتظاهرين بالجريمة حتى يتم تفكيك تجمعهم   وتبرير مهاجمتهم من قبل القوات الامنية لاخلاء الساحة من تواجدهم.  ا https://twitter.com/alrafidain_tv/status/1205167851411312645 

https://pbs.twimg.com/ext_tw_video_thumb/1205142267549360129/pu/img/gGpjxl0jR0VTdOir?format=jpg&name=small

ماهي خيارات الشعب العراقي وماهي خيارات السلطة بشقيها الامريكي والايراني؟

 

ليس هناك خيارات امام الشعب العراقي، المحكوم عليه بالقتل والابادة والتهجير وتصحير جميع مفاصل الحياة له، غير طريق واحد بالاستمرار بالانتفاضة والانتقال الى مرحلة الثورة والتغيير وتحرير العراق من براثن الاحتلال الامريكي والهيمنة الايرانية. ومهما يكن الثمن المدفوع لتحقيق النصر هو افضل من موت زئام وعذابات لانهائية تفضي الى ليس فقط الى سحقه وتدميره بل الى ذكرى في صفحات التاريخ. ومن جهة اخرى، لابديل عن ممثلي الاحتلال الامريكي والهيمنة الايرانية غير كسر شوكة الانتفاضة وسحقها الى غير رجعة، وبغير هذا الخيار الوحيد  نهاية السلطة اللقيطة ونهاية الوجود الامريكي-الايراني في العراق.   ا

تسبب الاحتلال الامريكي للعراق بكوارث شملت تدمير جميع البنى التحتية والصناعة والزراعة والبنية الاجتماعية والمؤسسات الثقافية وحرق وسلب المكتبات بنفائسها التاريخية وتدمير ونهب المتاحف والآثار العراقية وآخرها ما . . ،جرى على يد ربيبتها داعش لضرب الهوية الوطنية شنوا حملات تهجير وتصفية للمكونات العراقية الاصيلة -الآشوريون والآزيديون والصابئة المندائيون والشبك والتركمان لقد سبوا نسائنا وانتهكوا اعراضنا وتاجروا بنا كالرق. لقد فتحوا سجونا كثيرة حشروا فيها الاطفال والنساء والرجال ومارسوا تلذذهم بتعذيبهم. لقد قتلوا اكثر من مليون  عراقي ولايزالون. اكتسحت العراق امراضا لم تعرف من قبل واخذت بحياة العراقيين. شاعت الولادات المشوهة وخربوا مدن باكملها وحولوها الى انقاض وهجروا اهليها كما حدث في الموصل والرمادي. استخدموا كل انواع الاسلحة المحرمة في العراق ومنها اليورانيوم المنضب مما نتج عنها تلوث خطير في البيئة، الارض وباطنها والمياه والهواء. لقد حولوا العراق الى بيئة شاحبة يطوف حولها اشباح الموت… وادناه بعضاً من شذرات الاحتلال واعوانه:  ا

تؤكد منظمة “اليونسيف” المعنية بالأسرة والطفولة أن في العراق نحو 3 ملايين أرملة وأكثر من 6 ملايين يتيم. وتؤكد اللجنة الدولي للصليب الأحمر أن أغلب الأرامل يعيشن تحت خط الفقر.  ا 

وبحسب الدراسة التي أجرتها منظمة الإغاثة الدولية ومقرها في مدينة لوس أنجليس الأميركية فإن نحو 60 بالمئة من الأرامل العراقيات فقدن أزواجهن في أعمال عنف أعقبت غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003.

وحذرت عدة منظمات دولية تعمل في العراق من أن تتحول بلاد الرافدين إلى بلد الأرامل والأيتام، بعد أن فاق عددهم 8 ملايين شخص قبل ثلاث سنوات. ورغم تضارب التقارير عن عددهم الفعلي، هناك إجماع على أهمية مواجهة هذه المشكلة.بأرقام مهولة، وصفت منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة حالة المجتمع العراقي بعد الاحتلال الأمريكي لهذا البلد. فقد قدرت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الأمومة والطفولة “اليونيسيف” عدد الأيتام في العراق بأكثر من 5 ملايين و700 ألف طفل حتى عام 2006.  ا

وتشير اخر الاحصاءات نقلا عن مسؤولين عراقيين ومنظمات مدنية أن ما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة اعمال القتل والعنف الطائفي والجريمة المنظمة في العراق، ويقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية من جنيف، ان هذه الارقام قد تكون أقل مما هي في الواقع إذا اخذنا بنظر الاعتبار جرائم القتل الخفية التي يتعذر تسجيلها.وتؤكد التقارير أن عدد الأرامل يتزايد في العراق بسبب الحروب التي خاضها البلد والتي بدأت بالحرب مع إيران ثم حرب الكويت ثم أحداث العنف التي شهدتها البلاد في ظل الاحتلال والتفجيرات اليومية

وتشير سجلات وزارة شؤون المرأة في العراق أن هناك 300 ألف أرملة في بغداد وحدها إلى جانب 8 ملايين أرملة في مختلف انحاء العراق حسب السجلات الرسمية أي بنسبة 35 في المئة من عدد سكان العراق، وأنها تشكل نسبة 65 في المئة من عدد نساء العراق، وقد تشكل نسبة 80 في المئة من النساء المتزوجات بين سن العشرين والاربعين.

اعلن صندوق النقد الدولي في مايو أيار 2018 أن معدل بطالة الشباب في العراق تبلغ أكثر من 40%، من أصل تعداد سكان العراق البالغ 37 مليون نسمة بحسب آخر احصائية أعلنتها وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي. في مقابلة لموقع ’الحل‘ اجرتها ودق ماضي ( https://iraq.7al.net/2019/02/21/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%BA%D9%8A/)، يقول عثمان الحارثي، وهو مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إن “معدلات البطالة في العراق، ترتفع مع زيادة هيمنة الأحزاب الطائفية والفاسدة على مفاصل الدولة المهمة ومراكز القرار، وغياب الخطط الناجعة بتوفير فرص العمل للخريجين بالتنسيق مع المؤسسات الجامعية”، لافتاً في حديثٍ مع “الحل العراق”، إلى أن “الكارثة التي قد لا يعرفها العراقيون هو ليس في معدل البطالة الطبيعي، إنما في البطالة المقنعة التي ترتفع إلى أضعاف ما هو معلن”.  ا

واضاف الحارثي، أن “الموارد النفطية للعراق تشكل 89% من ميزانيته، وتمثل 99% من صادرات البلاد، لكنها تؤمن 1% من الوظائف في العمالة الوطنية، لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالباً على عمالة أجنبية، وهذا الأمر يُسبب تذمراً للسكان العراقيين، وبالتالي فإن العاطلين عن العمل من الخريجين لا يجدون أماكن للعمل فيها، ويطالبون بتعيينات حكومية وتحديداً في الدوائر النفطية”.  ا

وبحسب عضو منظمة “النماء” العراقية، نور عبد الهادي، إن “نسبة النساء العاطلات تقدر بأكثر من 80 بالمائة”، مبينةً لـ “الحل العراق”، أن “معدل النساء اللواتي لم يجدن مجالات عمل يشتغلن فيه، يمثلن النسبة الأعظم من نساء البلاد، ولم تكن هذه النسبة بهذا القدر قبل احتلال تنظيم “داعش” لأربع محافظات في البلاد عام 2014، ما أدى إلى تعاظم النسبة وبلوغها مراحل عالية”.  وكشف الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن المشهداني, رقماً خطيراً عن نسبة الفقر في العراق بأن أكثر من سبعة ملايين ونصف تحت خط الفقر في العراق وقد يصل الى 8 ملايين نسمة، ويضيف بأن اعداد كبيرة من حملة الشهادات يتخرجون ويذهبون الى سوق العاطلين, منوها ان حملة شهادات البكالوريوس اكثر من مليون ونصف شاب وشابة.  ا

كل هذا ويقول البعض لماذا ينتفض الشعب العراقي؟ انهم ينتفضون ليخرجوا من جحيم الخراب والموت الى الحياة.   ا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: