في خضم الانتفاضة العراقية…المؤشر الوطني للثوار

بقلم لؤي الزاهر

بدءا ذي بدء، قبل الغزو الامريكي للعراق كان هناك اتفاق وتنسيق امريكي مع ايران حول العراق. وكما سبق وان فتحت ايران ابواب افغانستان لامريكا فعلت ذات الشيء مع العراق، وبدونها لايمكن لامريكا غزو واحتلاال البلدين.ه

في بداية الاحتلال الامريكي كانت هنالك مجموعات امريكية وبريطانية خاصة بالاعمال القذرة هي من بدأت بعمليات التفجير والتفخيخ والقتل والذبح، وهذا كان ردهم على المقاومة العراقية التي ظهرت بعد سقوط بغداد. وكان اعلامهم، بالتعاون مع ايران، ينسب جميع جرائمهم للمقاومة العراقية بغرض تشويه سمعتها وتجريدها من حاضنتها الشعبية. وما تلاها هو تدريب اذناب الامريكان والايرانيين في العراق على العمليات القذرة وتشكيل فرق الموت وسوات والتدخل السريع وغيرها الذين حولوا العراق الى جحيم. ه

ليس اعتباطا بناء اكبر سفارة امريكية في العالم ببغداد، هذا مؤشر على قرارهم بالسيطرة على العراق ومقدراته ومصادر الطاقة الى آماد طويلة. وليس بغريب ان اول قرار للسيد الامريكي هو حل قوة شرطة الحدود وجعل العراق ارضا مفتوحة لكل اجهزة مخابرات دول الجوار وعصابات الآثار وتجار المخدرات وتجار البشر، كمدخل للفوضى الخلاقة. وليس بغريب ان يبرزوا المرجعية الدينية في النجف كقوة لها هيبتها في تمثيلية يصطف فيها ممثليها من العمائم تتقدم والقوات الامريكية تتراجع!ه

وليس بغريب ان يتم حل الجيش العراقي والشرطة وباقي المؤسسات الامنية واعادة تشكيلها بما يضمن سيطرتهم عليها لتنفيذ ما ترسمه الادارة الامريكية لها من دور لتنفيذ السياسة الامريكية والحفاظ على مصالحها. وليس بغريب اطلاق يد عصابات الآثار تحت حمايتهم وتدمير المتحف الوطني العراقي وكذلك تدمير وسرقة نفائس الكتب والوثائق التاريخية من مكتبات العراق وما كان مخزنَّا في المصرف المركزي العراقي من نفائس الآثار التاريخية ووثائقه. وكذلك استهدف تدميرهم للمؤسسات التربية والتعليم، الجامعات والمدارس، انهم كانوا يستهدفون الهوية الوطنية لاعادة صياغتها الى هوية مذهبية وعنصرية واشاعة الجهل والامية لدى الشعب العراقي. يضاف الى ذلك تفكيك جميع المنشآت الصناعية ونقلها الى ايران والاردن وتدمير ماتبقى منها، والتدمير شمل القطاع الزراعي والحيواني وخصخصة القطاع العام.ه

لقد اسس الحاكم الامريكي السيد برايمر مجلس الحكم وعين فيه جميع اتباعه من العراقيين وكذلك اتباع ايران، بالنتيجة هو ثمرة تعاون امريكي ايراني، ووضع للعراق دستورا يؤسس للطائفية والعنصرية والمحاصصة.ه

لقد بنى الامريكان قواعد عسكرية ضخمة في انحاء العراق وانتشرت مقرات اسرائيلية في جميع انحاؤه وخصوصاً في شمال العراق حيث تسيطر عليه الاحزاب الكردية. واسسوا القوى الدينية المتوحشة، كداعش وغيرها، التي تتمتع بالحماية والدعم الامريكيين.ه

العراق يقع تحت البندين السادس والسابع وهو تح الوصاية الامريكية. لذا فالمسؤولية تقع على عاتق الامريكان في معالجة الازمات وحماية العراقيين. ولكنها لم تفعل ذلك لحد الآن، فماذا يخفي هذا الموقف وراؤه؟ه

نحن نعلم ان الأمريكان خلقوا داعش وهيأوا الأرض لها لترتكب جرائمها وسلموها المدن ودعموها وقصفوا الجيش والحشد الشعبي حين كان يقاتلها، وحين سقطت انقذوها.ه

صحيح القول ان الانتفاضة الشعبية كان محركها ومحفزها المطالب والحقوق الاساسية منها توفير فرص العمل لغالبية عظمى من الجماهير المدقعة في الفقر والجوع تبلغ نسبتها الى اكثر من ثمانين بالمئة، ولكن المطلب والهدف الرئيسي لها هو استعادة الهوية الوطنية وتحرير العراق من براثن السيطرة الاجنبية سواء كانت ايرانية او امريكية. وبتحقيق هذا الهدف سيحصل العراقيون على حقوهم. لذا نرى ان المنتفضون يتشحون بعلم العراق ويتغنون بإسمه مما دفع جميع فئات الشعب الى الانظمام اليها ومساندتها بكل قوة، انها لحظة تاريخية ومفصلية لهذه المعركة التي ستقرر نتيجتها مصير العراق والمنطقة. واوضح مثال على وعي العراقيين انهم ابتدؤوها من مدينة الناصرية برفع شعارهم الحقيقي الذي اوجزوه ب “نعم للسيادة الوطنية العراقية على أرضنا وسمائنا ومياهنا. لا للقواعد الامريكية والتركية وللهيمنة الإيرانية. لا لدستور بريمر نعم لجمعية تأسيسية تكتب الدستور الجديد. الشعب يقرر مصيره بنفسه لا لأحزاب الفساد والدول الأجنبية.ه

في خضم معركة الشعب العراقي لتحرير وطنه، تلعب الولايات المتحدة الامريكية دورا خبيثا في رسم صورة الحدث. تتخذ اميركا الموقف ونقيضه بشكل معلن، وتتخذ أي منهما هدفاً حقيقياً لها في السر. وقد يكون موقفها الحقيقي يختلف عن كلا الموقفين المعلنين. الإدارة الامريكية لا تهدف الى دعم الحكومة ولا الى دعم المتظاهرين، بل الى استنزاف كليهما ووضع ايران واذنابها بالواجهة في التصدي للمنتفضين، في عين الوقت تخفي دورها الاكبر في عمليات قتل المنتفضين. بهذه الطريقة يوجهون الانظار على الجانب الايراني ويظهرون انفسهم بالمسيح المخلص.ه

ثوار الشعب العراقي يعرفون هذه المؤامرات، لذا وصفوا الدور الامريكي بالاحتلال والدور الايراني بالمهيمن. المعلومات الواردة من العراق تؤكد ان المنتفضون بحاجة الى توحيد او مزيدا من التنسيق بين القيادات الميدانية اكبر مما يحصل الآن.ه

ليس هنالك رجعة الى الوراء او التوقف عند منتصف الطيق، فقد اعلنها الثوار جميعاً “اما النصر او الموت، اذا كانت الجزائر قد قدمت مليون شهيد لتتحر من الاستعباد الفرنسي فإننا مستعدون لتقديم عشرة ملايين في سبيل التحرر”.ه

2 Responses to “في خضم الانتفاضة العراقية…المؤشر الوطني للثوار”


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: