الفئة القليلة

سعدي يوسف، 17. 11. 2017

إيريش هونيكَر، آخرُ أمينٍ عامّ للحزب الإشتراكي الألماني الموحّد، وآخر رئيس لجمهورية ألمانيا الديموقراطـية، قبل أن يُطيحَه الخائنُ الأعظمُ ميخائيل غورباتشوف، مع مَن أطاح وما أطاح، كان مفكِّراً مجتهداً، ذا أطاريحَ غايةٍ في الدقّة، والجرأة.

هونيكر هو صاحب مصطلَح “الإستعمار الوطني”، أي الإستعمار البلَديّ ، أو المحلّي (ناشيونال امبريالزم).وهو يربطُ هذا المصطلَح بما جرى في ألمانيا، حين استولى هتلر على الحُكم، ليعلن دكتاتورية رأس المال والعسكر.

قائدٌ شيوعيّ آخر، في أهميّة هونيكر، هو الإيطالي بالميرو تولياتي، جاء برأي قريبٍ ممّا قاله هونيكر.

تولياتي كان يرى أن مصطلَح ” الجماهير ” ملتبسٌ.

بل  يرى أن الجماهير ، بذاتها، هي خطرٌ على الثورة.

وهو يجد بُرهانه في اندفاع الجماهير الإيطالية ، نحو موسوليني، مؤيِّدةً، ومقاتلةً في صفّ عدوِّها الطبقيّ.

هكذا نعود إلى المبدأ القديم:

الفئة القليلة

هذه الفئة، بدقّتِها، وتصميمها، ووضوح رؤياها، وتخطيطها، قادرةٌ على تحقيق الحُلم.

هكذا كان البلاشفة

وهكذا كان الماويّون

وهكذا كان ثوريّو كوبا

بإمكاني القول إن هؤلاء كانوا في وادٍ ، والجماهير الغفيرة كانت في واد.

*

في  بلدان كثيرة، في أيّامنا هذه

نفتقدُ الفئة القليلة

نحن في زمن الغوغاء!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: