عزيز محمد السكرتير الاسبق للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في سطور / ح4

خالد حسين سلطان

عزيز والهروب المبكر

بعد المؤتمر الثالث 1976 بدأت الاجهزة الامنية تضيق على عمل الشيوعيين من خلال الاساءة والتهجم والاعتقال بمختلف الحجج، رغم ان تلك الممارسات لم تنتهي في فترة العمل الجبهوي وحتى في اوج ازدهار العلاقة بين الحزبين، ولكنها بعد المؤتمر اخذت تتزايد بوتيرة ملحوظة، ورغم التبليغات والاشعارات التي تقدم من قيادة الحزب وعلى كل المستويات، اللجنة العليا للجبهة، ولجان المحافظات، ولكن دون جدوى واستمر التصعيد، حتى ازدادت شكاوى المنظمات الحزبية ولا سيما الدنيا منها، لان البعث واجهزته الامنية بدأ بالقضم من الاسفل نحو الاعلى. عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماع اعتيادي كامل في العاشر من اذار 1978، لتدارس الاوضاع بصورة عامة وتراجع البعث خصوصا، واصدرت تقريرا عن الاجتماع نشر في صحافة الحزب وبكراس مستقل، تناولت فيه الوضع الدولي بصورة عامة والعربي ثم الوضع الداخلي أشارت فيه وبنقد الى اليات العمل الجبهوي واهمية ان تكون الجبهة  في مركز الاحداث، وان يتخذ العمل الجبهوي طابعا جماهيريا واسعا عن طريق توسيع قاعدة الجبهة … . وفي فقرة مظاهر سلبية تضر بالمسيرة الثورية، جاء النص التالي، والذي كما اعتقد، هو اهم ما اغاض صدام والبعث من هذا التقرير : [ … اذ ان منظمات حزبنا ورفاقنا واصدقاءنا، وصحافتنا الحزبية تعاني من التمييز والملاحقات بأشكال متنوعة، وقد زادت عام 1977، وتركت اثارها السلبية على عمل الجبهة وعلى الجماهير، التي ترى في معالجة السلبيات وتجنب اثارة ما يوسع الخلافات ويبعث على الحزازات من قضايا الماضي، وتمتين وتعزيز أواصر العلاقات الكفاحية بين قوى الجبهة، تعزيزا لثقتها بالمسيرة الثورية ومستقبلها واشاعة روح الطمأنينة بينها … ]، ( قد نعيد نشر تقرير اجتماع اذار كاملا في وقت لاحق ، لاهميته، اذا سنحت الفرصة )   استغل صدام هذا التقرير للكشف عن انيابه ونواياه الحقيقية في انهاء الجبهة وتقويض الحزب الشيوعي، فطلب البعث من الحزب الشيوعي سحب هذا التقرير، ورافقت ذلك حملة اعلامية مضادة للحزب، من خلال جريدة الراصد مع اشتداد حملات الاعتقالات والتعذيب والتسقيط بالزام الشيوعي المعتقل بتوقيع تعهد بعدم العمل ثانية بالحزب الشيوعي، والا سيكون مصيره الاعدام، وبعد تمسك الحزب بتقرير اجتماع اذار انف الذكر، وفي اواسط ايلول بدا صدام بتنفيذ حكم الاعدام بالوجبة الاولى بمجموعة من رفاق واصدقاء ومؤيدي الحزب ممن جرى اعتقالهم في فترات مختلفة بحجة لديهم تنظيم حزبي شيوعي في الجيش او الشرطة، وبعد ايام نفذ الاعدام بمجموعة ثانية، ليبلغ عدد المعدومين بحدود 31 شهيدا، والبعض يتحدث عن عدد اكبر من هذا، علما ان قسم منهم لا علاقة لهم بالحزب او التنظيم وانما مجرد صداقات مع شيوعيين او علاقات فردية، ويبدوا انه كان مخططا لجعل هؤلاء كبش فداء في الوقت المناسب ومنذ فترة طويلة. كل هذا وعزيز ترك العراق في نيسان 1978 اي بعد اجتماع اذار بفترة قصيرة، وكعادته في الازمات والمنعطفات، حيث اعلن جرس الاعلان عنده عن المخاطر ومن خلال عصفورته المعهودة، ترك البلد والحزب مسافرا الى اليونان بحجة المشاركة في مؤتمر للحزب الشيوعي اليوناني، ومنها الى موسكو ليعلن ان الرفاق السوفيت قد اخبروه بالإعدامات وضرورة عدم العودة الى العراق تجنبا للمخاطر، ودعم ذلك بالقول ان الحزب اوعز الى عزيز بعدم العودة حفاظا على حياة سكرتير الحزب، ورددت تلك المقولة فيما بعد، من عدد من الموالين والتبع لعزيز محمد لتبرير هروبه المبكر من الساحة تاركا المسؤولية على كاهل الآخرين، ومن يومها لم يعد عزيز الا بعد مدة طويلة الى كردستان العراق من خلال ما يسمى بالأنصار وحركة الكفاح المسلح ضد النظام .ه

عزيز والهجرة الجماعية للقيادة والقاعدة الى خارج العراق

على اثر تردي وتأزم العلاقة مع البعث وتصاعد وتيرة الاعتقالات ضد اصدقاء ورفاق الحزب صعودا نحو القيادة، بدأت بوادر النزوح نحو الخارج سواء بتوصية حزبية او بدونها نحو سوريا والدول الاشتراكية، وبأرواق ووثائق رسمية او من خلال التهريب، وساعد في ذلك تحسن العلاقات بين سوريا والعراق على اثر الصلح بين البلدين، ومباحثات وحدة وان كانت غير جادة، حيث كان يمكن السفر الى سوريا بدون جواز وانما بالاعتماد على هوية الاحوال المدنية، وقد سافر بهذه الطريقة الكثير من الشيوعيين العراقيين، ومنهم بعض القادة والكوادر المتقدمة، وبالذات بعد ان رفع الحزب مع انصاره ورفاقه شعار ( دبر حالك رفيق )، ليستقروا في سوريا او التوجه منها نحو لبنان او الدول الاشتراكية السابقة. ويذكر ان سوريا حكومة وحزبا وشعبا قد سهلت للشيوعيين العراقيين دخولهم واقامتهم فيها وخصوصا بعد تأزم العلاقة بين العراق وسوريا منذ تسلم صدام مقاليد الحكم في العراق تموز 1979 وافتعال ما يسمى بمجزرة قاعدة الخلد المعروفة ضد رفاقة والحديث عن مؤامرة سورية ضد الحكم في العراق. لذلك اصبحت منظمة سوريا اكبر واهم منظمات الحزب الشيوعي العراقي، واستقر العديد من القادة فيها، وكذلك في لبنان عبر سوريا، وان كانت اخطر المنظمات هي منظمة لبنان تمويلا وتسليحا وامور اخرى. ومن لم يتمكن من الخروج من العراق توجه نحو كردستان. حدث كل هذا بعد الهروب المبكر لعزيز محمد كما ذكرنا انفا، تاركا الثقل على كاهل باقي الرفاق، وبلا خطة طوارئ حقيقية او بيوت سرية بالعدد الكافي، وحتى بدون قيادة ظل سرية تعمل على تمشية امور الحزب في الظروف الطارئة، ورغم المحاولات المتأخرة للإنشاء مثل تلك القيادة ولكن … ( بعد خراب البصرة ) وهجرة عناصرها حالهم حال بقية الرفاق. وبسبب تلك الفوضى في الهجرة والنزوح نحو الخارج، لم يتمكن الكثير من الشيوعيين وحتى اصدقائهم من تدبير حاله، كما اوصت القيادة، لذلك تعرض الالاف منهم للاعتقال، ومورس معهم اقسى انواع التعذيب، فصمد منهم من صمد ولاقى مصيره بالاستشهاد البطولي، في حين انهار بعضهم تحت التعذيب الذي يفوق طاقة البشر، واعترف وادلى بما لديه من معلومات عن الحزب والرفاق والتنظيم، والكثير منهم وقع على ورقة البراءة من الحزب لضمان سلامته، وشملت الاعتقالات بعض القادة، وتم اطلاق سراحهم لسبب او اخر، او لغرض دق اسفين بين القيادة والقاعدة من خلال التساهل في خروج القادة من العراق او اطلاق سراح من اعتقل منهم، ومحاولة البعث لجعلهم جنرالات بلا جنود، واطلق سراح البعض على اثر عفو اصدره البعث مع توقف او تباطؤ حملة الاعتقالات والاعدامات على اثر محاولة صلح فاشلة بين الحزبين وعودة المياه الى مجاريها. بعدها استؤنفت الحملة بوتيرة اسرع واشد واكثر ارهابا، وتم اعتقال وتصفية من تبقى من اعضاء اللجنة المركزية او من هو بمصافيهم والذين استمروا بالعمل السري، وهم الشهيدة عائدة ياسين ( ام علي ) والشهيد محمد جواد طعمة البطاط ( ابو زيتون ) والشهيدين صفاء الحافظ وصباح الدرة، وان كانت تدور الكثير من الشكوك حول طريقة وظروف اعتقال الشهيدين صفاء وصباح، ودور احدهم ( كبير العتاوي ) في عملية الاعتقال لتصفية حسابات قديمة، في حين ترك بعض اعضاء اللجنة المركزية العمل الحزبي واعتكفوا في بيوتهم لاسباب خاصة بهم، وهم الفقيدين عبد السلام الناصري ( انور مصطفى ــ ابو نصير ) وعبد الامير عباس ( ابو شلال )، وكذلك ضاقت السبل بالفقيد محمد حسن مبارك ( ابو هشام )، رغم نقل نشاطه في احدى الفترات الى بغداد، وكادت احدى الكبسات الامنية ان تلقي القبض عليه، فعاد الى مدينته النجف ولازم الدار بعد ان تقطعت كل الصلات التنظيمية، فعمل لنفسه ملجأ سري داخل الدار يلجأ اليه عند الخطر، الى ان توفاه الاجل ليدفن سرا في مقبرة وادي السلام. كل  هذا وهنالك من يتشدق بانه اخر رفيق مركزي بقى في داخل العراق، في حين انه تأخر في الخروج ليأمن ويتأكد من خروج عائلته، وبعد ان اطمأن من ذلك سارع بالهجرة وبجواز سفر مرسل من الخارج مخصص لرفيق اخر في وضع قلق. كل هذا وعندما سأل عزيز محمد عن الذي حصل : قال ان هنالك خطة طوارئ وضعتها قيادة الحزب في وقت مبكر لمثل تلك الظروف، ولكن لا اعلم لماذا لم تطبق من قبل رفاق الداخل، دون ان يوجه السؤال لنفسه، لماذا لم يبقى في العراق او يعود في وقت مبكر وظرف مساعد للإشراف على تطبيق تلك الخطة، ان كانت موجودة فعلا .

يتبع      بغداد ــ  12/7/2017

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: