السيسي من أسيوط: نحو تطبيع أكثر دفئًا

الأشتراكي: خالد عبد الحمن 19 حزيران 2016سيسي

تأتي تهنئة الجنرال عبد الفتاح السيسي للكيان الصهيوني بمرور 68 عام على تأسيسه، وتأكيده على أن اتفاقية كامب ديفيد “نقطة مضيئة” في تاريخ المنطقة العربية، وأنه يطمح إلى علاقات أكثر دفئًا مع الكيان الصهيوني، تتويجًا لسلسلة من التصريحات والإجراءات التي يتودد فيها النظام المصري للكيان الصهيوني.ه

فمنذ اللحظة الأولى لترشح السيسي لحكم مصر وهو يبعث بالرسائل لطمأنة الجانب الصهيوني، من تصريحاته بأن الجيش المصري في سيناء يعمل لحماية أمن إسرائيل من أي أعمال عدائية، إلى إعادة فتحه السفارة الصهيونية في قلب القاهرة في نفس توقيت غلقها منذ ثلاث سنوات بعد الثورة المصرية، ثم عودة السفير المصري لإسرائيل، وتصريحه بضرورة توسيع معاهدة السلام مع الكيان لصهيوني لتشمل دولًا عربية جديدة، واستقباله لوفدٍ من اللوبي الصهيوني الأمريكي في القصر الجمهوري وتصريحه لهم بأن نتنياهو “يمتلك قوى عظيمة ويستطيع المضي قدمًا بالمنطقة والعالم”، وتنازل السيسي عن الجزيرتين المصريتين للسعودية بالتنسيق مع الكيان الصهيوني لدمج السعودية في اتفاقية كامب ديفيد، إلخ.ه

بدايةً، تكشف تصريحات السيسي عن مدى عمق الأزمة التي تواجهه مع انخفاض رصيده الدولي والذي يهدد بتحوله تدريجيًا إلى عبء على الداعمين الدوليين، بعدما حدث في قضية مقتل الطالب الإيطالي ومن قبله مقتل السياح المكسيك، وملف مصر الذي يكشف انتهاكات السلطة لحقوق الإنسان، وهذا بالطبع يعزز من مركزية الكيان الصهيوني في توجهات السيسي وعسكر كامب ديفيد كبوابة لنيل الرضا الغربي المهتز.ه

وعلى صعيد آخر، فقد أكد خطاب السيسي على تصريحاته السابقة بأن “الدعم أخطر على مصر من الفساد”، فعملية الدمج غير المتكافئ للاقتصاد المصري في الاقتصاد الرأسمالي العالمي والتحول من رأسمالية الدولة الناصرية التي كان عمادها الرئيسي من الطبقة الوسطى إلى الليبرالية الجديدة خلقت طبقة من الجنرالات وكبار موظفي الدولة الذين لا يديرون فقط استثمارات ومشاريع تابعة للدولة، بل يديرون مشاريعهم واستثماراتهم الخاصة، ويستغلون مناصبهم الرفيعة بالجهات المدنية في صفقات فساد لتضخيم ثرواتهم إلى جوار رجال الأعمال الذين يمثلون الحامل الطبقي الحقيقي لحكم السيسي.ه

ومن هنا جاءت تصريحات السيسي تعبيرًا فجًا عن حالة هذه الطبقة تجاه القضية الفلسطينية، حالة من التململ تضرب بجذورها في عمق هذه الطبقة ضيقًا من التناقض الذي يعيشونه بين تراث شعارات الطبقة الوسطى الناصرية المعادية للكيان الصهيوني والموروثة من صدام 1948 وما تلاه، وبين وضعها الطبقي الحالي المتمايز عن المجتمع والمتماهي مع البرجوازية العالمية التي يشمل مكوناتها الكيان الصهيوني.ه

يقول ماركس أنه “في الصراعات التاريخية ينبغي التمييز بين مقولات وخيالات الأطراف المشاركة في هذه الصراعات، وبين تكوينهم الحقيقي ومصالحهم الحقيقية، بين تصورهم لأنفسهم وبين حقيقتهم”، ونحن نعيش اليوم مرحلة انسلاخ لدولة ضباط يوليو على المستوى الفكري عن عقائد وشعارات الطبقة الوسطى الستيناتية المعادية للكيان الصهيوني، بعد مرحلة طويلة من التطبيع الخفي، لتكون أكثر اتساقًا مع تكوينهم الطبقي الحالي. هذا ما يعنيه السيسي بتعبير علاقات أكثر دفئًا، وما يسرع من هذه العملية هو ما أحدثته ثورة يناير من خلخلة وتهديد لوضعهم الطبقي من ناحية، والأزمة الاجتماعية المتفاقمة وتآكل الاعتراف الدولي بدولة السيسي من ناحية أخرى.ه

ولهذا يجب أن تأخذ حملات المقاطعة للكيان الصهيوني بعدًا طبقيًا عالميًا، فمحاربة سياسات الليبرالية الجديدة التي تسعى الدولة المصرية لفرضها برعاية المؤسسات الرأسمالية الكبرى تصب في صالح نصرة القضية الفلسطينية، كما أن حملات دعم القضية الفلسطينية هي جزء لا ينفصل من المعركة ضد الرأسمالية العالمية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: