تيري: لحرب محدودة

شبكة فولتير، تيري ميسان 10 آيار 2016

في كل مرة يتغلب فيها الجيش العربي السوري على الجهاديين، يتدفق آلاف المقاتلين الجدد إلى البلاد. من الواضح أن هذه الحرب تتغذى من الخارج، وأنها سوف تستمر طالما يوجد هناك من يرسل جنودا إلى الموت. لذا، من الضروري أيضا أن نفهم الأسباب الخارجية التي تقف وراء استمرارها. ثم وثم بعد ذلك فقط، سيكون بوسعنا وضع استراتيجية تنقذ حياة الناس.ه

أكثر من خمس سنوات، وسورية في حالة حرب. كل الذين دعموا هذا الصراع في البداية، كانوا يوضحون أنه امتداد “للربيع العربي”، لكن لم يَعُد يعتدُ أحداً بهذا الخطاب في الوقت الحالي، بعد أن تم قلب أنظمة الحكم الناتجة عن هذا “الربيع”.ه

بعيدا عن مجرد كونها تطلعا نحو الديمقراطية، لم تكن هذه الأحداث سوى تكتيكا لتغيير الأنظمة العلمانية، لصالح جماعة الأخوان المسلمين. يدعي البعض أن “الربيع” السوري الذي اختطفته قوى أخرى غير “الثورة” -التي لم توجد أصلا- كان سيلتهمه الجهاديون، الموجودين فعلاً. وهذا ما أشار إليه الرئيس فلاديمير بوتين، حين ألمح منذ البداية إلى عدم تناسق سلوك الغرب ودول الخليج، موضحا استحالة محاربة الجهاديين والجمهورية العربية السورية في آن واحد، وفي نفس ساحة المعركة.ه

ولأن أياً منهم لم يختر معسكره، لاتزال الحرب مستمرة. حقيقة الأمر، أنه لاتوجد أسباب داخلية لهذه الحرب. إنها ثمرة ليس لمناخ إقليمي بل عالمي. أٌعلنت الحرب على سورية منذ عام 2003، حين صوت الكونغرس الأمريكي على “قانون محاسبة سورية”. كان هدف ديك تشيني،غير المعلن، الاستيلاء على مخزون ضخم من الغاز والنفط في البلاد.ه

نحن نعلم حاليا أن “الذروة النفطية” للخام لن تسجل نهاية عصر النفط، وأن واشنطن سوف تتجه لاستغلال أنماط أخرى من الهدروكربونات في خليج المكسيك، بمعنى أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة قد تغير. وصار في مقدمة أولوياتها، احتواء التطور الاقتصادي والسياسي للصين وروسيا، وإجبارهما على التجارة حصرا عبر طرق بحرية، تتحكم بها حاملات طائراتها.ه

بمجرد توليه منصبه عام 2012، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ نية بلاده التغلب على هذا العائق، ببناء اثنتين من طرق التجارة القارية إلى الاتحاد الأوروبي. الأولى، فوق الطريق القديمة لطريق الحرير، والثانية عبر روسيا، وصولاً إلى ألمانيا.ه

انبثق على الفور نزاعان: أولا، لم يكن الهدف من الحرب على سورية، تغيير النظام القائم، بل خلق حالة من الفوضى في البلاد، امتدت دون أي سبب لأوكرانيا. ثم تقاربت روسيا البيضاء مع كل من تركيا والولايات المتحدة، ممدة تلك الفوضى إلى الشمال، لتقسم أوروبا إلى شطرين.ه

هكذا تماما تمكن نزاعان لانهاية لهما، من قطع الطريقين المزمع إنشاءهما. لكن ثمة خبر سار: ما من أحد بوسعه أن يفاوض على الفوز في أوكرانيا، ضد الهزيمة في سورية، لأن كلا الحربين، لهما نفس الهدف. أما الخبر السيئ، فهو أن الفوضى ستستمر على الجبهتين، إذا لم تتوصل روسيا والصين إلى إنشاء محور مواصلات آخر.ه

في المحصلة، ليس هناك شيء يرتجى من مفاوضات مع أشخاص يتلقون أجوراً، لإطالة أمد الصراع. حبذا لو أظهرنا قليلا من الواقعية، بتقبلنا فكرة أن هاتين الحربين، ليستا أكثر من وسيلة لواشنطن، لكي تغلق طريق الحرير. في هذه الحالة فقط، سوف يكون بوسعنا الفصل بين مختلف المصالح المٌتنازعة، والمضي قٌدماً في تحرير المدن، وبسط الأمن والاستقرار في المناطق المأهولة.ه

 

ترجمة
سعيد هلال الشريفي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: