ملحمة أنبوب النفط العابر لأفغانستان أنموذج الخراب الذي سيحل بالبشرية… ووثيقة تكشف السبب الحقيقي لاحتلال العراق وتدميره

صوت اليسار العراقي 28 كانون الأول 2015، ترجمة وجمع وإعداد حسين سرمك حسن

ه”ستصبح أفغانستان مستعمرة نفطية أمريكية، ستكون هناك أرباح هائلة للغرب، عدم وجود ديمقراطية أو وجود اضطهاد شرعي للنساء يمكننا التعايش معه”. دبلوماسي أمريكي بعد وصول طالبان للسلطة في أفغانستان عام 1996

ه”عمل حامد كارازاي، الذي أصبح رئيسا لأفغانستان لاحقاً، كمستشار وعنصر ضغط لأنوكال في المفاوضات مع طالبان.. وحسب صحيفة الوطن السعودية فإن كارازاي كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ الثمانينات… وقد تعاون مع الـ سي آي أي في تمرير مساعدات الولايات المتحدة إلى طالبان عام 1994 عندما كان الأمريكان يعملون على تعزيز سيطرة طالبان على السلطة. في نفس الوقت، كان المبعوث الخاص للرئيس بوش الثاني إلى كابول، زلماي خليلزاد، يعمل أيضاً لأنوكال. هو الذي وضع تحليل الخطورة لمشروع أنبوب النفط عام 1997، وعمل لصالح طالبان، ولعب دوراً في المفاوضات معهم”. البروفيسور مايكل شودوفسكي، كتاب “حرب أمريكا على الإرهاب”ه

تمهيد: أنبوب النفط المار عبر أفغانستان- اتحاد سنتغاز- صراع أونكال – بريداس- بريداس وطلبان- بريتش بتروليوم – أموكو تدخل معركة أنبوب النفط – لاحظ معي الآن هذه المعلومة – ملاحظة مهمة: ليس كل ما تذكره الويكيبيديا دقيقاً- صار الخلاف داخل البيت الأمريكي الواحد- تفجير سفارات الولايات المتحدة- قرار محكمة تكساس: بريتش بتروليوم – أموكو ضد أنوكال- الآن اقرأ هذه المعلومة واسأل: أين ستذهب الشعوب من هؤلاء الوحوش؟- أنوكال انسحبت ولكن وقتياً- جورج بوش الثاني يدخل البيت الأبيض – أنوكال “تعيّن” حكومة مؤقتة في كابول – الدور الخطير لزلماي خليل زاد وخيانة الولايات المتحدة لبطل الحرب  ضد الاتحاد السوفيتي – “إعادة إعمار” أفغانستان – التواطؤ مع المخابرات الباكستانية والهجوم على العراق – سحق حقوق الإنسان والامم المتحدة – شركة هاللبيرتون تبني معتقل غوانتنامو- طريق الحرير الأمريكي في القرن الحادي والعشرين – والآن هذه الوثيقة تكشف السبب الحقيقي لاحتلال العراق – وقفة اعتراضية: الطاقة النووية للولايات المتحدة فقط!- الوثيقة تكشف أيضاً التخطيط الأمريكي لتفجيرات 11 أيلول – ملاحظة عن هذه الحلقة – ملاحظة عن هذه الحلقات).ه 

تمهيد

نقدّم هنا عودة – ولكن بمعلومات جديدة وتنسيق جديد – إلى “ملحمة” – كما يصفه بعض المختصين – أنبوب النفط العابر لأفغانستان، والذي كان من بين الأسباب الرئيسية للحرب على أفغانستان واحتلالها. ما ستكشفه هذه المراجعة القديمة المتجدّدة هو أبعاد هذا الأخطبوط الشيطاني الذي تلتحم فيه السياسة بالدولار، والسلاح بالنفط، والنفط بالمخدرات، والمخدرات بالاحتلال، والاحتلال تحت غطاء السياسة التي تمرّر كل تلك الأهداف ملتحمة.. إنّه اخطبوط شيطاني لا يُصدّق، ويجعلك تؤمن – للأسف – بأن لا خلاص للبشرية من الخراب والدم والدمار الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على المدى القريب. هي كارثة حلّت على البشر حين أصبح القائد السياسي الأمريكي تاجرا شرسا دمويّاً مسلّحاً لا يتورّع عن استخدام أقذر السبل لتحقيق سياساته لأنها مصدر بقائه ودولاراته ومستقبله. هذا الأخطبوط هو سبب الخراب في العالم ، سبب تدمير أمريكا اللاتينية وأفريقيا .. وأفغانستان وليبيا وسوريا والعراق .. والقائمة طويلة ومنها ما ينتظر. عائلة بوش كلّها تدير شركات للنفط منذ الخمسينات، نائب الرئيس ديك تشيني منذ نهاية التسعينات هو رئيس مجلس إدارة شركة هاللبرتون أكبر شركة خدمات نفطية في العالم؛ مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس في هيئة إدارة شركة شفرون النفطية، وهناك ناقلة نفط باسمها؛ وزير التجارة دونالد ايفانز كان رئيس مجلس إدارة مؤسسة توم براون – شركة غاز طبيعي في تكساس – لأكثر من عقد. والروابط لا تقتصر على الأشخاص، فعائلة ابن لادن لديها تعاون وثيق مع عائلة بوش كما سنرى، وعائلات في دول آسيا الوسطى ودول الخليج تساهم في العديد من مشروعات عائلة بوش. والصناعة النفطية هي التي أوصلت جورج بوش الثاني إلى سدّة الحكم، فمن بين أعلى 10 مساهمين في حملة بوش الإنتخابية كان هناك 6 جهات نفطية!!ه

إن العودة إلى “ملحمة” أنبوب النفط في أفغانستان هو عرض للمؤامرات والسلوك التجاري السياسي العسكري القذر المدمّر للبشر وقيمهم، وهو أنموذج للمؤامرات التي تحوكها هذه الدوائر لتدمير دول العالم الثالث واستنزاف ثرواتها.ه

وهذا العرض سيرتبط بمؤامرة تدمير العراق عبر وثيقة أمريكية لا تتردّد في الإفصاح عن هذا الهدف المعبّر عن هذا الإلتحام الذي اشرنا إليه بين السياسة والنفط والسلاح.ه

أنبوب النفط المار عبر أفغانستان

ستراتيجية طريق الحرير في القرن الحادي والعشرين بالنسبة لواشنطن تتضمن ليس عزل روسيا عن مسارات أنابيب النفط والغاز المتجهة غرباً من حوض بحر قزوين فقط ، بل تأمين السيطرة الأنكلو – أمريكية على المسارات المتجهة جنوباً وشرقاً أيضاً.ه

هذه الستراتيجية تتضمن أيضاً عزل ، وكذلك “الإحاطة”، بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق بالسيطرة المتزامنة على الممرات الغربية والجنوبشرقية أيضاً. في هذا الصدد، تكون ستراتيجية واشنطن في مساندة عمالقة النفط لمنع الجمهوريات السابقة من الدخول في مشروعات أنابيب النفط (أو التعاون العسكري) مع إيران والصين.ه

ومسنودة بإدارة كلنتون ، وضعت أنوكال في عام 1995 مشروعاً لمدّ أنبوب للنفط والغاز من تركمانستان عبر أفغانستان فباكستان وصولا إلى بحر العرب. وأنوكال مشاركة أيضا في مشروع أنبوب باكو – جيهان المتجه غرباً من أذربيجان عبر تركيا وجورجيا، بمشاركة بريتش بتروليوم التي تمتلك النسبة الأكبر من اسهم اتحاد الشركات.ه

اتحاد سنتغاز

بالمرور عبر أفغانستان، يعني مشروع أنبوب أنوكال سنتغاز تجاوز المسار المباشر المتجه جنوبا عبر إيران. وتصميم أنوكال يتضمن نظام أنبوب مزدوج يقوم ايضاً بنقل مخزونات كازاخستان النفطية الهائلة في بئر “تنغيز” شمال حوض قزوين إلى البحر العربي.ه

وبالرغم من أن شركة النفط الروسية العملاقة غازبروم هي جزء من اتحاد سنتغاز إلّا أن مساهمتها غير مهمة. والخطة الأمريكية الخفية تتضمن أيضاً إضعاف غازبروم التي تسيطر على أنبوب النفط المتجه شمالا من تركمانستان وتدمير الاتفاق بين روسيا وتركمانستان الذي يحدد تصدير غاز تركمانستان من خلال شبكة الأنابيب الروسية.ه

بعد أن أكملت أنوكال الجولة الأولى من المفاوضات مع رئيس تركمانستان “نيازوف”، فتحت المناقشات مع طالبان. بدورها، قررت إدارة كلنتون مساندة تحالف حكومة طالبان في كابول في 1996، في مواجهتها التحالف الشمالي الذي كانت تسانده موسكو. ولهذا قررت وزارة الخارجية الأمريكية والمخابرات الباكستانية زيادة دعم طالبان بالسلاح.ه

في الوقت نفسه، كانت روسيا تقدم السلاح للجنرال مسعود قائد التحالف الشمالي من قاعدتها العسكرية في طاجكستان. وعندما سقطت كابول بيد طالبان، في أيلول 1996، صرح “غلن دافيس” الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لم تجد أي مانع للخطوات التي اتخذتها طالبان لفرض الشريعة الإسلامية. كان قادة طالبان في طريقهم إلى هيوستن بتكساس لمقابلة مسؤولي شركة أنوكال. قال دبلوماسي أمريكي: “ستصبح أفغانستان مستعمرة نفطية أمريكية، ستكون هناك أرباح هائلة للغرب، عدم وجود ديمقراطية أو وجود اضطهاد شرعي للنساء يمكننا التعايش معه”.ه

احتضان واشنطن لطالبان وروسيا للتحالف الشمالي هو جزء من “اللعبة الكبرى” والتنافس بين أمريكا وروسيا على احتياطيات النفط والغاز وكذلك طرق الأنابيب من كازاخستان وتركمانستان.ه

في كانون الأول 1997، نظمت أنوكال اجتماعا عالي المستوى بين وفد وزاري من طالبان ومساعد وزير الخارجية الأمريكي في إدارة كلنتون “كارل اندرفورث”، ضم وفد طالبان وزراء الصناعة والمعادن والثقافة والإعلام والتخطيط وممثلهم الدائم في الأمم المتحدة.ه

بعد شهرين من المفاوضات، في شباط 1998، دعا نائب شركة أنوكال للعلاقات الدولية أمام مجلس النواب إلى ضرورة تعدد طرق أنابيب النفط في آسيا الوسطى، وأن تكون السياسة الخارجية الأمريكية مُسخّرة لخلخلة الاستقرار في مناطق أنابيب النفط الشمالية والغربية والجنوبية التي تسيطر عليها روسيا ومنافسة الأنابيب المارة بإيران.ه

صراع أونكال – بريداس

كانت طالبان تتفاوض في الوقت نفسه مع شركة نفط ارجنتينية هي مؤسسة بريداس للطاقة، وكانت تحرك الواحدة ضد الأخرى. بريداس تعود إلى عائلة فولغيروني القوية وصاحبها كارلوس بيرغيلوني الصديق المقرب من الرئيس الأرجنتيني كارلوس منعم، التي قامت بإلغاء القيود الاقتصادية على النفط والغاز الأرجنتيني عملا بنصيحة البنك الدولي، كان من نتيجتها الثراء الفاحش لعائلة فولغيروني.ه

في عام 1992 – قبل دخول أنوكال بسنوات عديدة – حصلت بريداس على حقوق استكشاف الغاز في شرق تركمانستان، وبعدها حقوق النفط والغاز في غرب تركمانستان. واشنطن اعتبرت هذا مخالفة واعتداء. وكان رد فعلها إرسال وزير الخارجية الكسندر هيغ ليعمل على زيادة استثمارات الولايات المتحدة في تركمانستان. بعد أشهر مُنعت بريداس من تصدير النفط من غرب تركمانستان. وبدأ الصدام بين بريداس وأنوكال.ه

في آب 1995 – في ذروة الحرب الأهلية الأفغانية – التقى ممثل بريداس بطالبان لبحث مشروع الأنبوب. في نفس الوقت، تمت دعوة رئيس تركمانستان نيازوف إلى نيويورك لتوقيع اتفاق مع أونكال وشريكها في اتحادها سنتغاز، نفط دلتا السعودية.ه

بريداس وطلبان

في شباط 1996، وقعت بريداس عقدا أولياً مع حكومة طالبان. ردّت واشنطن بحث رئيسة وزراء باكستان بنازير بوتو لإجهاض اتفاق بريداس وضمان الحقوق الحصرية لأنوكال. وفي الوقت نفسه، زادت إدارة كلنتون مساعدتها لقوات طالبان المتقدمة عبر المخابرات الباكستانية آي أس آي أس. كانت المساعدات عاملا مهما في سقوط العاصمة كابول بيد طالبان في أيلول 1996. وبعد تنصيب حكومة اسلامية متطرفة أعلنت أنوكال بأنها ستقدم “مساعدات لأمراء الحرب بمجرد موافقتهم على تشكيل مجلس يشرف على مشروع الأنبوب”.ه

عودة إلى تكساس حيث قدمت بريداس دعوى قضائية قيمتها 15 مليار دولار ضد أنوكال متهمة إياها بألعاب قذرة وتدخلات سرية مع نائب رئيس الوزراء التركماني للنفط والغاز لعرقلة مشروع أنابيبها.ه

بريتش بتروليوم – أموكو تدخل معركة أنبوب النفط

في مواجهة المصاعب المالية المتزايدة، تم بيع 60% من أسهم شركة بريداس في آب 1997 لشركة النفط الأمريكية امريكان أويل شركة أموكو مما ادى إلى تكوين مؤسسة بان أمريكان للطاقة. من الذين شاركوا في مزايدة بريداس: أموكو، اتحاد تكساس النفطي، توتال الفرنسية، شيل الهولندية الملكية، واتحاد يشمل ريبسول الإسبانية وموبل الأمريكية.ه

بالنسبة لأموكو التي اندمجت لاحقاً في 1998 مع برتش بتروليوم فإن بريداس هي هدية كبرى تمّ تسهيلها من قبل بنك تشاس مانهاتن ومورغان ستانلي.ه

لاحظ معي الآن هذه المعلومة

زبنغيو بريجنسكي – مستشار الأمن القومي الأسبق وسبب حرب أفغانستان ومصمم الجهاد “الإسلامي” العالمي – كان مستشاراً في شركة أموكو. أرثر أندرسن – مسؤول الحسابات الشهير المتهم في فضيحة شركة إنرون النفطية عام 2002 – عيّن مسؤولا عن “وحدة ما بعد الدمج” !!ه

ملاحظة مهمة: ليس كل ما تذكره الويكيبيديا دقيقاً

عن آرثر أندرسن ذكرت الويكيبيديا (الموسوعة الحرّة) الشهيرة، أن الضرر الذي لحق باسمه في هذه القضية كان شديداً جداً إلى حدّ أنه لم يعد صالحاً لأن يُطرح حتى في مجال الأعمال المحدودة. ها هو أرثر أندرسن يعود بكل رهاوة ليحتل موقعاً مميزاً في شركة أموكو.ه

صار الخلاف داخل البيت الأمريكي الواحد

بريتش بتروليوم – اموكو هي اللاعب الرئيسي في خطوط الأنابيب المتجهة غرباً من من حوض بحر قزوين وبضمنها مشروع الإنبوب الإشكالي باكو – جيهان المار خلال جورجيا وتركيا. وبامتلاك شركة بريداس حصلت برتش بتروليوم على حق مباشر للتدخل في مفاوضات أنبوب النفط المتجه غربا وشرقا.ه

صارت أنوكال “منافسا”، وكذلك “شريكاً”، في اتحاد بريتش بتروليوم. بعبارة أخرى، سيطرت بريتش بتروليوم على اتحاد خط الأنبوب المتجه غربا الذي تملك أنوكال فيه حصة كبيرة. ولكن بوجود بريداس بين يدي بريتش بتروليوم – أموكو، من المستحيل أن تقدّم مشروع الأنبوب العابر لأفغانستان من دون موافقة أو / و مشاركة بريتش بتروليوم.ه

بدأت أموكو مفاوضات مع طالبان من خلال شركتها مؤسسة بان أمريكان للطاقة، وتخلّت إدارة كلنتون عن حيلها القذرة وصارت تساند أموكو بشكل سافر.ه

في الوقت نفسه – في آب 1998 – أعلنت بريتش بتروليوم وأموكو قرارهما بتوحيد عملياتهما (مع أتلانتك ريتشفيلد) ليكونا أعظم شركة نفط في العالم.ه

بدأ خلاف بريداس – أنوكال يتطور إلى “شجار” بين مؤسستين أمريكيتين (أنوكال وبريتش بتروليوم – اموكو) ، وهما شريكان في مشروعات أنابيب النفط المتجهة غرباً. وكلا الشركتين لديهما ارتباطات واسعة بمواقع السلطة السياسية ليس في البيت الأبيض والكونغرس فحسب بل في المؤسسة العسكرية والاستخبارية المسؤولة عن العمليات السرّية في آسيا الوسطى أيضاً. وكل منهما ساهمت بسخاء في حملة بوش الانتخابية.ه

اندماج بريتش بتروليوم وأموكو أدى إلى تكامل المصالح النفطية الأمريكية والبريطانية وأدى إلى نمو روابط سياسية أوثق بين حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة حتى أصبحت حكومة العمال برئاسة توني بلير حليفاً تابعاً لأمريكا بلا شروط.ه

تفجير سفارات الولايات المتحدة

في أثناء عام 1998، توقفت المحادثات بين أنوكال ومسؤولي طالبان. إنتهى شهر العسل. ثم جاءت تفجيرات السفارات الأمريكية التي اتهمت فيها القاعدة بقيادة أسامة بن لادن التي تبعتها الهجمات بصواريخ كروس على أهداف في أفغانستان.ه

التعليق الرسمي للمفاوضات مع طالبان أعلن من جانب أنوكال في آب 1998 مع بدء الإجراءات العقابية ضد أفغانستان والسودان التي اعلنها بيل كلنتون.ه

قرار محكمة تكساس: بريتش بتروليوم – أموكو ضد أنوكال

بعد شهرين من هذه الملحمة المتنامية – في تشرين الأول 1998 – رفضت محكمة تكساس دعوى بريداس السابقة (15 مليار دولار) ضد أنوكال لمنعها من تطوير حقول تركمانستان. القرار في الحقيقة كان ضد الشركة الأم : بريتش بتروليوم – أموكو التي حازت على أسهم بريداس قبل سنة.ه

في كل الأحوال، كان هناك فهم متبادل بين الشركتين كعضوين في الاتحاد المنشغل بحوض بحر قزوين.ه

الآن اقرأ هذه المعلومة واسأل: أين ستذهب الشعوب من هؤلاء الوحوش؟

في الوقت الذي كان فيه زبنغيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأسبق الأسبق وسبب حرب أفغانستان ومصمم الجهاد “الإسلامي” العالمي (في الإدارة الديمقراطية) مستشاراً لشركة أموكو، فقد كان هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأسبق مجرم حرب فيتنام والذي قتل مليوني مواطن بالقصف والغاز السام (في الإدارة الجمهورية) مستشاراً لشركة أنوكال.ه

أنوكال انسحبت ولكن وقتياً

في الوقت الذي انسحبت فيه أنوكال رسميا من اتحاد سنتغاز مع بدء هجمات صواريخ كروز على أفغانستان والسودان، استمرت شركة بان أمريكان للطاقة (فرع من بريتش بتروليوم – أموكو) في المفاوضات الفعالة مع المسؤولين الأفغان والروس والتركمان والكازاخستان حول الأنبوب المار لأفغانستان.ه

في نفس الوقت، حصل تحوّل في السياسة الخارجية لإدارة كلنتون تجاه بريداس: لا حيل قذرة إضافية تجاه شركة هي الآن جزء من كارتل نفطي أمريكي عظيم. في السنتين الأخيرتين من إدارة كلنتون كانت لبريتش بتروليوم – أموكو اليد العليا في المفاوضات.ه

وبرغم توقف أنوكال عن التفاوض إلا أن اتحادها سنتغاز استمر في التفاوض عملياً من خلال شريكته شركة دلتا أويل السعودية.ه

جورج بوش الثاني يدخل البيت الأبيض

حصلت ملحمة أنبوب النفط المتصاعدة على زخم جديد مع وصول جورج بوش الثاني إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2001.ه

مع بدء نشاط إدارة بوش، أعادت أنوكال (التي انسحبت في 1998) مفاوضاتها مع طالبان (كانون الثاني 2001)، بمساندة صلبة هذه المرة من مسؤولي إدارة بوش، وأولهم وزير الخارجية “ريشارد أرميتاج”. كان ريشارد أرميتاج قد نشط سابقاً لصالح أنوكال في منتدى بورما / ميانمار التي هي مجموعة مقرها في واشنطن ممولة من قبل أنوكال.ه

هذه المفاوضات مع طالبان حصلت قبل هجمات 11 ايلول بأشهر قليلة.ه

ه”ليلى هلمز (إبنة السيناتور جسي هلمز) التي استُخدمت كموظفة علاقات عامة لحكومة طالبان، دعت رحمة الله هاشمي، مستشار الملّا عمر، إلى واشنطن في بداية آذار 2001. وقد اختيرت للمنصب من خلال ارتباطها بعمها “ريشارد هلمز”، المدير السابق للـ سي آي أي والسفير الأسبق في إيران. واحد من مؤتمرات التفاوض عٌقد قبل هجمات ايلول بشهر واحد – في 2 آب – عندما كانت “كريستينا روكا” مسؤولة الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية، تلتقي بسفير طالبان في باكستان، عبد السالم ضعيف، في أفغانستان.ه

كانت لروكا اتصالات واسعة بأفغانستان ، بضمنها تزويد المجاهدين بصواريخ ستنغر في الثمانينات. وفي الـسي آي أي، كانت مسؤولة عن الاتصالات بالجماعات المسلحة الإسلامية الأصولية.ه

أنوكال “تعيّن” حكومة مؤقتة في كابول

في أعقاب قصف أفغانستان، عيّنت إدارة بوش “حامد كارازاي” كرئيس للحكومة الانتقالية في كابول. وفي الوقت الذي عرضت فيه وسائل الدعاية الدور الشجاع لكارازاي في مقاتلة طالبان، فإن ما فشلت في ذكره هو أن كارازاي كان يتعاون مع حكومة طالبان. كما كان أيضاً على جداول رواتب شركة أنوكال.ه

وفي الحقيقة، ومنذ منتصف التسعينات، عمل حامد كارازاي، الذي أصبح رئيسا لأفغانستان لاحقاً، كمستشار وعنصر ضغط لأنوكال في المفاوضات مع طالبان. كان تعيينه – الواضح لصالح عمالقة النفط الأمريكيين – قد جاء – ويا للمصادفة – باتفاق “المجتمع الدولي” في مؤتمر بون في تشرين الثاني 2001 بإشراف الأمم المتحدة.ه

وحسب صحيقة الوطن السعودية فإن

كارازاي كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ الثمانينات. وقد تعاون مع الـسي آي أي في تمرير مساعدات الولايات المتحدة إلى طالبان عام 1994 عندما كان الأمريكان يعملون بصورة سرّية ومن خلال المخابرات الباكستانية على تعزيز سيطرة طالبان على السلطة.ه

في نفس الوقت، كان المبعوث الخاص للرئيس بوش الثاني إلى كابول، زلماي خليلزاد، يعمل أيضاً لأنوكال. هو الذي وضع تحليل الخطورة لمشروع أنبوب النفط عام 1997، وعمل لصالح طالبان، ولعب دوراً في المفاوضات معهم. احتل خليلزاد منصب المستشار الخاص لوزارة الخارجية خلال إدارة ريغان، عاملاً بقوة على تعجيل المساعدات العسكرية للمجاهدين.ه

أصبح خليلزاد لاحقاً مساعدا لشؤون الدفاع في مجلس بوش الاستشاري. عندما نُصب بوش رئيساً في كانون الثاني 2001، عُيّن خليلزاد في مجلس الأمن القومي. في حين كانت سياسة كلنتون الخارجية تقوم على دعم ومساندة المصالح النفطية للولايات المتحدة ، فإن الجمهوريين أدخلوا مسؤولي شركات النفط في صلب دائرة اتخاذ القرار السياسي .ه

الدور الخطير لزلماي خليل زاد وخيانة الولايات المتحدة لبطل الحرب  ضد الاتحاد السوفيتي

كان المنافس الأساسي لخليل زاد في السيطرة على أفغانستان هو “عبد الحق”. وعندما دخل عبد الحق أفغانستان من جهة باكستان للمساعدة في جهود الولايات المتحدة العسكرية، تم تحديد موقعه فوراً من قبل قوّات الطالبان التي التقطت موقع مجموعته بدقّة وقصفت المكان وقتلته. ادّعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنها أرسلت طائرة بدون طيار لقصف موقع لطالبان، ولكنها ووجهت بانتقادات واسعة لأنها قامت بهذه الخطوة بصورة متأخرة جدا، وأنّها هي التي سرّبت موقع عبد الحق. كتبت الواشنطن بوست آنذاك: سيكون إعدام الطالبان القائد الأفغاني موضعا للخلاف في جلسة استماع الكونغرس اليوم، وقد يؤدي إلى التحقيق في علاقة وكالة المخابرات المركزية بالمخابرات الباكستانية. فهناك معلومات عن خيانة عناصر باكستانية لعبد الحق وعدم قيام وكالة المخابرات المركزية بالإجراءات اللازمة لحمايته. وقد تصاعدت اتهامات مضادة عقب إعدام عبد الحق حيث يرى مناصروه أن بطل الحرب هذا ضد الاتحاد السوفيتي كان من الممكن أن يكون قوة توحيد الأطراف المعارضة لطالبان. وتقول هذه الإنتقادات أيضاً أن وكالة المخابرات المركزية قد تعاونت مع المخابرات الباكستانية في خلق الطالبان”. ه

“إعادة إعمار” أفغانستان

بعد يومين من قصف أفغانستان – في تشرين الأول – التقت سفيرة الولايات المتحدة في باكستان “ويندي شامبرلين” بالمسؤولين الباكستانيين حول أنبوب النفط المار بأفغانستان. صار الأنبوب مصمّماً ليفتتح عهداً جديداً للمؤسسات متعددة الجنسيات خصوصا في ضوء التطورات الجديدة في المنطقة (قصف أفغانستان).ه

مع وقوع أفغانستان تحت الإحتلال العسكري الأمريكي، صار دور حامد كارازاي كرئيس للدولة هو “تمرير” صفقة الأنبوب لصالح عمالقة النفط الأنكلو – أمريكيين وبالمساندة القوية من إدارة بوش.ه

في أعقاب غارات القصف على أفغانستان في تشرين الأول 2001، نقلت وسائل الإعلام أن شركتين صغيرتين هما: تشاس للطاقة وشركة قزوين لاستشارات الطاقة (تعملان لصالح المصالح النفطية الكبرى)، لديهما اتصالات بحكومتي تركمانستان وباكستان لإحياء صفقة أنبوب النفط. وفي حين لم تكشف هويّة شركات النفط التي وراء هذه “الشركات الصغيرة” فقد ذكر ان رئيس استشارات بحر قزوين هو “روب سوبهاني” هو مستشار لشركة بريتش بتروليوم – أموكو في آسيا الوسطى. سوبهاني هو ايضاً عضو في مجلس العلاقات الخارجية، مع ممثلين من شركات النفط الكبرى، معهد المجتمع المفتوح لجورج سوروس ، الـ سي آي أي ومؤسسة هريتج  (مؤسسة بحوث الحزب الديمقراطي). وحسب روب سوبهاني: من الضروري بصورة مطلقة أن تجعل الولايات المتحدة أنبوب النفط العنصر المركزي في إعادة إعمار أفغانستان … وزارة الخارجية أيضاً تعتقد أنه فكرة عظيمة . يجب تجنّب مرور الغاز عبر إيران، وعلى جمهوريات آسيا الوسطى أن لا تشحن النفط خلال الأنابيب الروسية”.ه

وحسب “جوزف نعومي” رئيس مجلس إدارة تشاز للطاقة فإن ما حصل في 11 أيلول و “الحرب على الإرهاب” هو نعمة في صورة نقمة على أفغانستان:ه

ه”إذا استمر وجود الولايات المتحدة في المنطقة، فإن 11 أيلول هو أفضل شىء يمكن أن يحصل هنا لجمهوريات آسيا الوسطى .. هذه المنطقة، في ضوء اقتصاديات النفط، هي قبلة هذا القرن … وأفغانستان هي جزء لا يتجزأ من هذا”. ه

 التواطؤ مع المخابرات الباكستانية والهجوم على العراق

قال “فينس كانيسترارو” رئيس مكافحة الإرهاب السابق في وكالة المخابرات المركزية أن وكالة المخابرات قد أخبرت بعض قادة القبائل بموقع عبد الحق وأن هؤلاء قاموا بإخبار الطالبان. (مقتل عدو الطالبان يشعل الإنتقادات ضد الولايات المتحدة – صحيفة يو أس توداي ، 31 أكتوبر 2001).ه

لقد كان التعاون الإستخباري الأمريكي الباكستاني في الثمانينات معروفا حيث ساعد أسامة بن لادن، ومير إيمال كانسي الذي قتل ضابطين من وكالة المخابرات خارج مكتبهما في لانغلي بفرجينيا، ورمزي يوسف الذي اشترك في عملية التفجير الفاشلة لمركز التجارة العالمي في نيويورك بعد خمس سنوات (حلفاء واشنطن الباكستانيين: قتلة وتجار مخدرات” – صنداي مورننغ هيرالد – 27 سبتمبر 2001) .ه

وفي 4 أيلول سبتمبر 2001 (لاحظ التاريخ إنّه قبيل 11 أيلول) وصل الجنرال “محمد أحمد” رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية إلى واشنطن. أعلن لاحقاً أن أحمد كان مسؤولاً عن “تسريب 100,000 دولار إلى زعيم الخاطفين “محمد عطا” قبل هجمات 11 سبتمبر. وبعد يومين من الهجمات تم استدعاء الجنرال أحمد إلى واشنطن. وفي 13 أيلول أقرّ الجنرال برويز مشرف بأنه أرسل الجنرال أحمد كوسيط إلى الطالبان للتفاوض حول تسليم أسامة بن لادن حسب تعليمات الولايات المتحدة التي نقلها ديك أرميتاج إلى الجنرال أحمد في اجتماع واشنطن حيث أبلغ زعيم طالبان محمد عمر: سلّموا بن لادن بلا شروط أو تواجهون الحرب من الولايات المتحدة وحلفائها. (واشنطن بوست – 23 سبتمبر 2001) .ه

ثم تسرّبت معلومات كثيرة عن هذا الجنرال وغيره من عملاء المخابرات الباكستانية وصلتهم بتفجيرات 11 أيلول، لكن الولايات المتحدة لم تحقق في هذه الإرتباطات الإرهابية لواحد من حلفائها في حين أنها تقلب الدنيا حول ارتباطات مزعومة للعراق بالقاعدة.ه

قال توني بلير في 24 كانون الثاني جنيوري 2003 : ه“الحقيقة التي يجب أن تُقال هي أنني لا أرى أي صلة للعراق بهجمات 11 أيلول”.ه

ومع ذلك هجموا على العراق ودمّروه.ه

سحق حقوق الإنسان والامم المتحدة

وقد نشرت الواشنطن بوست في 27 كانون الأول 2002 تصريحاً لكوفر بلاك مدير مركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يقول فيه: “كل ما عليك أن تعرفه هو أن هناك ما هو قبل 11 أيلول وما هو بعد 11 أيلول . بعد 11 أيلول خلعنا القفازات”.ه

وفي وقت نشر مقالة الواشنطن بوست هذه كان هناك ما يقارب الـ 3000 إرهابي “مُشتبه” فيهم اعتقلوا بعد 11 أيلول . اعتقلوا بالضد من اتفاقية جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية ودستور الولايات المتحدة ه

 شركة هاللبيرتون تبني معتقل غوانتنامو

في نيسان 2002 نقل الأسرى إلى معسكر جديد بنته شركة هاللبيرتون بكلفة (9,7 مليون دولار) في القاعدة البحرية في غوانتنامو. كانت الزنازين أصغر من زنازين المحكومين بالإعدام في سجون تكساس (وغير مكيفة الهواء) ولا يسمح للأسير بالخروج منها سوى مرّتين أسبوعياً لمدة 15 دقيقة لكل مرة للاستحمام والتمارين، ويكون مقيّداً بالأصفاد. ولم تسمح إدارة بوش للمتهمين بتوكيل محام رغم نداءات منظمة العفو الدولية.ه

حكمت محكمة أمريكية  بأن القاعدة البحرية في خليج غوانتنامو ليست أرضاً أمريكية ولهذا فهي لا تخضع للسلطة القضائية الأمريكية وكذلك لأن الأسرى لم يُتهموا بأي تهمة، فهم بالتالي غير محرومين من أي عملية أساسية.ه

إن الحرمان من الحقوق الإنسانية لم ينحصر بخليج غوانتنامو بل أصبح أيضاً الممارسة الشائعة بعد 11 أيلول ضمن حدود الولايات المتحدة. فقد وجّهت منظمة العفو الدولية العديد من المذكرات إلى الحكومة الأمريكية تطلب فيها السماح لمعتقلي غوانتنامو والسجون السرية الأخرى بممارسة حقوقهم القانونية ولكن بلا جدوى. وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2001 قدّم المدّعي العام الأمريكي أوّل معلومات رسمية عن الأشخاص المعتقلين بعد 11 أيلول فظهر أن غالبية المعتقلين (548) قد اعتقلوا بسبب مخالفات تتعلق بالهجرة اللاشرعية! وأن (93) آخرين اتهموا بجرائم فدرالية، بعضهم أطلق سراحه، ولم يُتهم أي أحد منهم بتهمة تتصل بأحداث 11 أيلول .. فأين تهمة الإرهاب؟؟ جاء هذا في تقرير منظمة العفو الدولية “فيما يتعلق بالإعتقالات بعد 11 أيلول في الولايات المتحدة” ه

 طريق الحرير الأمريكي في القرن الحادي والعشرين

تشير الوثائق السرية للولايات المتحدة الأمريكية إلى أن طريق الحرير في القرن الحادي واللعشرين بالنسبة لها هو خط الأنابيب الذي يمر عبر أفغانستلن وجمهوريات آسيا الوسطى (كازاخستان تحديداً)، الذي يتطلب شيئين، الأول هو السيطرة على مخزون النفط والغاز الهائل في جمهوريات آسيا الوسطى (وهذا ما قامت به الولايات المتحدة بالمعاهدات والقواعد العسكرية ودعم الأنظمة الديكتاتورية التي تسحق حقوق الإنسان في هذه الدول)، وثانياً حكومة موالية في أفغانستان وقد تحقق ذلك عن طريق إسقاط حكومة الطالبان وتنصيب نظام “كارازاي” الذي وافق مع ديكتاتور باكستان “برويز مشرّف” على التعاون لإنشاء “طريق الحرير البترولي” المسمّى  سنتكاز بايب لاين

والآن هذه الوثيقة تكشف السبب الحقيقي لاحتلال العراق

ثمّ تفرّغت الولايات المتحدة لأمّ القضايا الكونية ألا وهي غزو العراق. ومن دون حاجة للخوض في تفصيلات ووقائع وتواريخ مدوّخة ننقل هذه المقاطع التي تكشف سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق وأفغانستان وصلتها بأحداث 11 أيلول.ه

وهذه الإقتباسات مأخوذة من “تقرير حول قوّة مهمة مستقلة” المقدّم من معهد جيمس بيكر للسياسة العامة، وتقرير مجلس العلاقات الخارجية المعنون “تحدّيات سياسة الطاقة الستراتيجية في القرن الحادي والعشرين” :ه

 كانت سياسة الولايات المتحدة النفطية العالمية تعتمد على الحفاظ على إمداد حرّ من الخليج والشرق الأوسط . فأقامت علاقات خاصة بمصدّرين رئيسيين لهم مصالح في ثبات الأسعار وينظمون إنتاجهم النفطي للحفاظ على هذه الأسعار عند مستوى ثابت لا يقلق سوق النفط العالمي واستمرت هذه السياسة عقودا طويلة. ولكن مؤخرا تغيرت بعض الأشياء،  فهؤلاء الحلفاء في الخليج وجدوا أن مصالحهم الداخلية والخارجية تخالف ستراتيجيات الولايات المتحدة خصوصا الصراع العربي – “الإسرائيلي” المُشتعل. وصاروا أقل ميلا نحو تخفيض أسعار النفط للحفاظ على استقرار الأسواق. كما أن اتجاه “ضد – الأمركة” أنتي – امريكانزم يمكن أن يؤثّر على قدرة قادة المنطقة للتعاون مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة (…) وهذه وعوامل أخرى ضاعفت من قابلية الولايات المتحدة على التأثّر بتغيّرات أسعار النفط. وقد أصبح العراق المنتج المفتاح لهذا “التذبذب” وفرض موقفا صعبا على الحكومة الأمريكية. ه

يتهم العراق وإيران العربية السعودية برفع الإنتاج وتخفيض الأسعار على حساب شعوب المنطقة لتحقيق مصالح الولايات المتحدة، كما أن شعور شعوب المنطقة العربية بالمرارة لأن الولايات المتحدة لم تكن عرّاباً عادلاً لمفاوضات السلام بين الفلسطينيين و “الإسرائيليين” يزيد من الضغوط على العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى .. ويزيد من قدرة صدام حسين على الحصول على المساندة بين شعوب العالم العربي.ه

خلال السنة الأخيرة أصبح العراق منتجاً مُقلقاً يفتح ويغلق أنابيب نفطه وفق مصالحه الستراتيجية. وتقوم السعودية بدور بارز في تعويض التجهيزات النفطية في السوق حينما تقل الصادرات العراقية. ولكن دول مجلس التعاون تواجه ضغوطا داخلية لدفعها إلى عدم تخفيض أسعار النفط خلال الأوقات التي تقل فيها الصادرات العراقية … كما أن هذه الجماهير غير مقتنعة بمنطقة حظر الطيران والحصار الإقتصادي الذي فُرض على العراق … وتدرك الإنحياز الأمريكي في عملية السلام العربية – الإسرائيلية..ه

بعض الدول الأوربية مثل فرنسا – وخارج أوروبا كاليابان – تعارض الحصار الاقتصادي ضد العراق. يجب طمأنة هذه الدول حول اتخاذ القرارات المشتركة في حالات نقصان التجهيزات النفطية وتوترات السوق العالمية. وهذه تشمل أي احتمال يحذف فيه صدام حسين النفط العراقي من السوق لفترات متطاولة وأن السعودية لا تستطيع تعويض كل البراميل الناقصة. ومثل هذه الاحتمالية التي تُفرض على السوق تمنح بغداد القدرة على الحصول على عائدات من خلال عمليات تهريب النفط وغيرها من الوسائل غير المسيطر عليها حتى لو كانت – رسمياً –  تقطع الصادرات النفطية العراقية التي سمحت بها الأمم المتحدة.ه

لقد انشغلت الإدارة السابقة بالتعاطي العام مع الأوبك حول قرارات منظمة المنتجين لدفع أسعار النفط نحو الإرتفاع. وقد أشعل هذا المشاعر المعادية للأمريكان بين قطاعات معينة من السكان في الشرق الأوسط، ووفّرت المساندة لمزاعم صدام حسين، وخلقت ضغوطا على بعض أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة. وتحتاج الولايات المتحدة إلى منع تضخّم هذا الموقف بتجنّب المناقشات العامة والعلنية لأهداف سياسات الأسعار. والتأكيد على المصالح المشتركة في تطوير وحماية النمو في الإقتصاد العالمي

وقد انهمك العراق في حملة علاقات عامة ذكية لفصل هذين الموقفين، وتصعيد الشعور المعادي لأمريكا داخل وخارج الشرق الأوسط. وقد أدّى قصف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق في شباط 2001 إلى إشعال المظاهرات ضد الإدارة الأمريكية في دول هي حليفة للولايات المتحدة مثل مصر والمغرب، وقد حقّقت محاولة صدام حسين تصوير نفسه كبطل مناصر للقضية الفلسطينية بعض النجاح بين الشباب الفلسطينيين. وأي عنف مُفرط في الضفة الغربية أو غزة أو جنوب لبنان يمنح العراق قدرة إضافية على فضح أهداف الولايات المتحدة وغاياتها

يبقى العراق مؤثرا مُقلقاً لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وكذلك للنظام االعالمي في المنطقة، ولتدفق النفط نحو الأسواق العالمية من الشرق الأوسط . أظهر صدام حسين أيضاً رغبة في التهديد باستخدام النفط كسلاح ولاستخدام برنامج صادراته للتلاعب بالأسواق العالمية.ه

على الولايات المتحدة القيام بمراجعة سريعة لسياساتها تجاه العراق تتضمن تقييمات عسكرية واقتصادية وسياسية دبلوماسية وفي مجال الطاقة.ه

يجب وضع خطة تعزّز جهود مجلس الأمن في منع وصول السلاح إلى العراق والسيطرة على السلاح الذي يمتلكه.ه

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التعجيل بتصدير بعض النفط المُكتشف في حوض بحر قزوين مهم إذا توفّر ممر للتصدير الآمن.ه

والسياسة الجديدة يجب أن تكون شاملة تجمع جميع الوكالات والأطراف المعنية .. وقد خطت إدارة بوش خطوة سريعة في هذا الإتجاه حين شكلت مجموعة تطوير سياسات الطاقة في البيت الأبيض برئاسة نائب الرئيس ديك تشيني حيث ضمت وزير الخارجية والدفاع والمالية والتجارة والداخلية والطاقة ووكالة معالجة الطوارىء الفيدرالية.ه

تشكل الطاقة النووية مصدرا محلّياً للطاقة اخترع وطُوّر في الولايات المتحدة وهو يكفي لتزويد أمتنا بالطاقة – والعالم – لأكثر من ألف سنة . ويجب أن لا تُعتبر اختياراً بل ضرورة.ه

ه(وقفة اعتراضية: لاحظ الآن: الطاقة النووية للولايات المتحدة فقط !: للطاقة النووية القدرة على تزويد الطاقة لألف سنة بدون غازات مُضرّة بالبيئة، ويجب أن لا تعتبر اختياراً بل ضرورة، ولكن – فقط – للولايات المتحدة.ه

لا يُسمح للعراق بأن يصل إلى هذا المصدر “الضروري” من الطاقة حسب وصايا الولايات المتحدة. وفي عمل صارخ من أعمال الحرب قامت “إسرائيل” بتدمير المفاعل النووي العراقي في عام 1981 قبل تنشيطه مباشرة، ولم تفعل الولايات المتحدة شيئا، والآن تعتبر أي محاولة للحصول على الطاقة الذرية “محاولة للحصول على أسلحة الدمار الشامل” وتُدان من قبل الولايات المتحدة. ومثل ذلك كانت اتفاقية عام 1994 مع كوريا الشمالية تقضي ببناء مفاعلين ذريين وإعطاء حصة من النفط لحين بناء المفاعلين، ولكن هذا المشروع لم يتحقق، فانسحبت كوريا الشمالية من الصفقة وعادت إلى تقوية مفاعلها السابق. أوقفت الولايات المتحدة بدورها حصة النفط. واتهمت كوريا بخرق الاتفاقية. واللافت للإنتباه أن الولايات المتحدة قد انسحبت من اتفاقية الصواريخ ضد البالستية مع روسيا. وفي الوقت الذي يكون من حق الولايات المتحدة أن تنسحب من أي معاهدة بما يخدم أجندتها (حرب النجوم هنا) فإن أي بلد آخر يقوم بنفس الشيء يوضع في خانة “محور الشر”).ه

 الوثيقة تكشف أيضاً التخطيط الأمريكي لتفجيرات 11 أيلول

ه”في الوقت الحاضر نواجه تحدّياً غير مسبوق في تاريخ الأمّة: الحاجة لتغيير قواتنا المسلحة إلى نوع مختلف جدا من الشكل العسكري السائد اليوم، مع الإحتفاظ بالقدرة العسكرية للعب دور فاعل جداً في إسناد جهود الولايات المتحدة قصيرة الأمد للحفاظ على الإستقرار العالمي ضمن دائرة ستراتيجية الأمن القومي في الإشتباك والتوسّع.”ه

ه”ويبدو أن هناك اتفاقاً عاماً فيما يتعلق بالحاجة إلى تغيير جيش الولايات المتحدة إلى نوع مُختلف تماماً من القوّة التي خرجت منتصرة من الحرب الباردة وحرب الخليج . ولكن هذا التأييد الكلامي لم يُترجم إلى برنامج دفاعي يساند هذا التحوّل. وكما شرحنا سابقاً، فإن أسباب هذا الإنفصال بين الأقوال والأفعال مختلفة، ولكنها أساساً من صنعنا. فبينما هناك نمو متصاعد لمساندة هذا التحوّل في الكونغرس، فإن “الكتلة الإنتقادية” لم يتم تحقيق التأثير فيها بعد.”ه

ه”قد يستنتج الفرد أنّه ، في غياب صدمة خارجية قوية تصيب الولايات المتحدة – يوم آخر من نوع “بيرل هاربر” – تقهر هذه الحواجز أمام التغيير، فإننا سنكون أمام عملية مضنية وشاقة وعسيرة. شكرا سيّدي الرئيس على منحي الفرصة لعرض أفكاري حول التهديدات المحتملة لأمننا القومي ، وعن الكيفية اتي نطوّر بها قدراتنا لمواجهتها بنجاح”ه

الأول من نيسان/ أبريل 2001

 ملاحظة عن هذه الحلقة

هذه الحلقة مُترجمة ومُعدّة عن مصدرين أساسيين هما :ه

#Michel_Chossudovsky : Americas war on terrorism – global research – second edition – 2005 .

#The “Silk Road” – What Really Happened-  what really happened.com/WRHARTICLES/SilkRoad.html?q=SilkRoad

#أمّا حلقات هذا القسم عن اختراع الولايات المتحدة للإرهاب العالمي من موسوعة جرائم الولايات المتحدة فهي مُترجمة ومُعدّة عن مصادر رئيسية – بالإضافة إلى كتاب البروفيسور مايكل شودوفسكي “حرب أمريكا على الإرهاب” ، هي :

# #”The Nobel War Prize” – by Michel Chossudovsky – globalresearch.ca ,  25  October/ octobre 2002.

# AFGHANS: U.S. CREATED AND FUNDS TALIBAN Kurt Nimmo – Infowars.com – May 26, 2010

#9/11 ANALYSIS: Where was Osama bin Laden on September 11, 2001. – By Prof Michel Chossudovsky – Global Research, September 10, 2015

 # Who Is Osama Bin Laden? – by Michel Chossudovsky – Professor of Economics, University of Ottawa-  Centre for Research on Globalisation (CRG), Montréal- 12 September 2001

# Bush family’s dirty little secret:

President’s oil companies funded by Bin Laden family and wealthy Saudis who financed Osama bin Laden – By Rick Wiles – American Freedom News – September 2001

 

 #Bush – bin Laden family business connections – Michel Chossudovsky – http://www.spectrezine.org/war/Chossudovsky3.htm

  # Why would Osama bin Laden want to kill Dubya, his former business partner?
By James Hatfield

 # Bechtel tied to bin Ladens – Osama bin Laden family members invested $10M in an equity fund run by former Bechtel unit.- May 5, 2003: 2:17 PM EDT 

# Bush took FBI agents off Laden family trail – Rashmee Z Ahmed,TNN | Nov 7, 2001, 09.05 PM IST

# Summary of Saudi Arabia flight findings by 9/11 Commission – By The Associated Press –  Published: Tuesday, April 13, 2004 at 2:35 p.m.

 #EXCLUSIVE: CIA COMMANDER: WE LET BIN LADEN SLIP A – BY MICHAEL HIRSH 8/14/05 AT 8:00 PM

#September 2001 Interview with Osama bin Laden. Categorically Denies his Involvement in 9/11 – By Global Research – Global Research, September 09, 2014 – Daily Ummat in Urdu (Translation into English by BBC Worldwide Monitoring September 29, 2001 28 September 2001

وعن مصادر ثانوية أخرى مثل الويكيبيديا ومواقع كثيرة أخرى .ه

 ملاحظة عن هذه الحلقات :ه

هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ ومُقتبس ومُلخّص عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وموسوعات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي هي : (الربح فوق الشعب، الغزو مستمر 501، طموحات امبريالية، الهيمنة أو البقاء، ماذا يريد العم سام؟، النظام الدولي الجديد والقديم، السيطرة على الإعلام، الدول المارقة، الدول الفاشلة، ردع الديمقراطية، أشياء لن تسمع عنها ابداً،11/9 ، القوة والإرهاب – جذورهما في عمق الثقافة الأمريكية) ، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، كتابا جان بركنس : التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية ويوميات سفّاح اقتصادي ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، كتب : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط ، وحفّارو القبور ، والأصوليات المعاصرة لروجيه غارودي، نهب الفقراء جون ميدلي، حكّام العالم الجُدُد لجون بيلجر، كتب : أمريكا والإبادات الجماعية ، أمريكا والإبادات الجنسية ، أمريكا والإبادات الثقافية ، وتلمود العم سام لمنير العكش ، كتابا : التعتيم ، و الاعتراض على الحكام لآمي جودمان وديفيد جودمان ، كتابا : الإنسان والفلسفة المادية ، والفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، كتاب: من الذي دفع للزمّار ؟ الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستونور سوندرز ، وكتاب (الدولة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم) تأليف ويليام بلوم .. ومقالات ودراسات كثيرة من شبكة فولتير .. وغيرها الكثير.ه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: