سوريا، وإمكانية تصادم روسية – أمريكية

في تقديرنا كإنسانيين أن نشر روسيا لنظم وبطاريات دفاعاتها الجوية المتطورة (في سوريا) أمراً غير عاديا وغير طبيعياً، سيما وأنه يأتي في جملة الرد على إسقاط المقاتلة سوخوي الروسية من قبل المقاتلات التركية، وبالتالي فإننا نرجح أن هنالك عمل استباقي من قبل روسيا يضاعف من إمكانية حدوث تصادم بين القوتين العظمتين (روسيا وأمريكا)، وتزداد الخطورة من خلال تباين تقييم احتواء داعش في الداخل الأمريكي ذاته، وتحديداً في مراكز صنع القرار الأمريكي.ه

وللتوضيح أكثر نقول: إن رئيس هيئة الأركان المشتركة، جوزيف دنفورد، أبلغ اللجنة الرسمية الأمريكية المختصة أن قيادات البنتاغون تختلف في تقييمها لتنظيم الدولة الإسلامية عن الصورة الصادرة عن البيت الأبيض، إذ أن خطر التنظيم لم يعد قيد الاحتواء، وهذا برأينا ما يجعل الأمر مفتوحاً على كل الاحتمالات، وتتلاحق التطورات بعد إبلاغ الكونغرس رسمياً إرسال مزيد من القوات الخاصة الى سوريا والعراق، والذي جاء على لسان وزير الدفاع آشتون كارتر، في مثوله أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مناشدا الأغلبية من صقور الحرب إصدار تفويض جديد وصريح يخول الكونغرس بموجبه الرئيس اوباما شن حرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وينزع القيود الراهنة على قانون التفويض لعام 2001 المعمول به حاليا، في الوقت الذي لم يوفر فيه اوباما فرصة لقائه نظيره الروسي في مؤتمر المناخ في باريس للنفخ في ديمومة الصراع الدولي مع الدولة الإسلامية ، التي تشكل بحسب قوله الجديد تهديدا جديا لفترة زمنية قادمة ، منوهاً إلى إرسال بلاده قوة إضافية من القوات الخاصة “في مهمة استكشافية” وشن عمليات خاطفة في سوريا والعراق، والملفت أن هنالك نزعة غربية أمريكية تتبدى لنا من خلال العقل الجمعي الأوروبي و الأمريكي على وجه الخصوص، نتحدث عن النزعة التي لا تقتصر على حزب أو توجه سياسي معين، وإنما تشمل عموم العقل الجمعي الغربي والأمريكي، ومعظم القيادات البارزة في الحزب الديمقراطي وأنصارها في الطرف المنافس والتي نجحت أخيرا في “ابتزاز” موقف الإدارة وتعزيز مطلبها بالتدخل العسكري في سوريا ولو على مراحل، هذا في الوقت الذي تأتي فيه هجمات باريس لتشكل الذريعة الإضافية للتدخل العسكري في وسورية والعراق، وقد رأينا كيف سارعت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى استثمار الهجمات المتزامنة في باريس لتواكب المطالب الأميركية بمزيد من الانخراط الفعلي ميدانيا، في سوريا والعراق، وقد توجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باستصدار تفويض برلماني يخوله استخدام “سلاح الجو الملكي” لشن غارات مكثفة على مدينة الرقة السورية – عاصمة دولة الخلافة الإسلامية، أما ألمانيا، التي عادة ما كانت تبرز فرط حساسيتها لإرسال قواتها العسكرية خارج حدودها، انضمت لدعم المطلب الأميركي، وقد جاء ذلك على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بموافقة حكومتها على إرسال قوات برية قوامها 1200 عنصر ترافقها طائرات مقاتلة للعمل في الأجواء السورية ، عززتها بإرسال فرقاطة حربية “لحماية حاملة الطائرات الفرنسية” العاملة في مياه المتوسط، والنتيجة أن زيادة عدد الطلعات الجوية من الدول الأوروبية المختلفة إلى جانب المقاتلات الأميركية والتركية في الأجواء السورية يعزز مشاعر القلق من تدهور سبل السيطرة على العمليات العسكرية وحدوث اشتباكات مباشرة مع سلاحي الجو الروسي والسوري، ولعل إسقاط تركيا للقاذفة الروسية، وما رافقها من نشر روسيا لأحدث ما في ترسانتها من دفاعات جوية في الأراضي السورية؛ وما ينطوي عليها من استعداد البشرية لما هو أسوأ، ينذر بنشوب حرب نووية أمريكية مع روسيا ..!!ه

وتتعقد المشكلة ويزداد الأمر سواء من خلال التزاحم الميداني جواً وبراً وبحراً، وأعتقد أننا وغيرنا من الباحثين قد أشبعنا الجانب الجوي والبري عبر حديثنا عن إسقاط القاذفة الروسية ومن قبلها طائرة الركاب الروسية، وكذلك الجانب البري والذي كان أخره التدخل التركي في العراق ، وعموماً فإن المشهد يوحي بأن هنالك تحضيرات عسكرية من قبل أمريكا وحلف الناتو ضد روسيا بالدرجة الأولى، وقد سمعنا من المصادر الإعلامية الروسية أشارت مؤخرا إلى أن غواصتين تركيتين تواكب تحرك المدمرة الروسية، موسكوفا، بالقرب من شواطئ اللاذقية السورية، حيث ردت عليها روسيا بإرسال سفينة إمداد حربية عبرت مضيق الدردنيل رافقتها زوارق خفر السواحل التركية في رحلتها باتجاه الشواطئ السورية..!ه

وفي تصورنا أن العلاقات الروسية الأمريكية لا تخفى على أحد ، كذلك علاقة الناتو بموسكو، وقد أرسى الطرفين قواعد اشتباك جديدة عام 1997 خولت روسيا مقعد المراقب في مداولات الحلف للحد من التوترات المستقبلية، والناتج أن العلاقات الودية لم تصمد امام أي امتحان منذ ذلك الزمن بدءا لأسباب تخص الحلف وقوته الأساسية المتمثلة في الولايات المتحدة لمحاصرة واحتواء روسيا، دشنها بالتعدي على دول الجوار الروسي، جورجيا، لتظهير الجرح الروسي وإدامة نزيفه، وجاءت لحظة الافتراق من خلال العدوان الغربي على ليبيا عام 2011، إضافة إلى المناوشات المستمرة للحلف بالقرب من الحدود الإقليمية لروسيا، ولم يكتفي الناتو من التصعيد المستمر ضد روسيا، وكان أبرزه قد جاء مؤخرا بإعلان الحلف استعداده لضم “جمهورية الجبل الأسود” إلى عضويته، مما عزز مشاعر القلق الروسية، وضمن هذا السياق نجد أن موسكو تنظر إلى حادث إسقاط قاذفتها سو-24 من قبل سلاح الجو التركي، كجزء من مخطط كبير له أبعاد جيواستراتيجية، يستدعي الرد عليه بحزم وتعقل وحكمة بالغة جداً..!!ه

وجدير بالذكر القول هنا أن تصعيد الناتو واجهته موسكو بتصعيد عسكري مماثل في القوة بإجرائها تجربة ناجحة على نظام صاروخي جديد، نودول، باستطاعته إسقاط الأقمار الاصطناعية العسكرية الأميركية في الفضاء الخارجي، باستغلاله نقاط ضعف بنيوية في تلك الأقمار، واشد ما يخشاه الأميركيون قدرة موسكو على توجيه بضعة رؤوس متفجرة لا تتعدى 20 صاروخا لتشل قدرة الأقمار الاصطناعية الأميركية للمهام الاستخباراتية بالكامل، فضلا عن تقويض حركة الملاحة الفضائية وإلحاق الضرر بتقنية الاتصالات المتطورة المستخدمة في أغراض عسكرية ، والخلاصة أننا أمام مشهد لا يتبنى قضية القضاء على الإرهاب كما يروج الإعلام المستأجر، لأن بقاء التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتهم تنظيم الدولة الإسلامية مصلحة لمن أسس هذه التنظيمات غربياً وعربياً لإضعاف الدولة السورية وتشتيت العراق، وغير هذا الكلام مجرد فقاعات هوائية إعلامية لا أكثر ولا أقل، وللعلم فقط فإن إدارة أوباما حريصة كل الحرص على إبقاء أزمات وحرائق المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات إلى حين تسلم الإدارة الأمريكية المقبلة زمام الأمور في العام 2017، ويبقى المرعب في السيناريو العسكري السياسي أن يخرج الجميع عن منطق إدارة الصراع من خلال ذلك التذاكي الغبي الأمريكي تارة والأوروبي تارة أخرى، والإسرائيلي أحياناً والتركي في أحيان أخرى، وإذ ننظر إلى ما يجري في المنطقة بحذر شديد فإننا نهيب بكافة الأطراف ونقول لهم كمؤسس للهيئة الجليلة على المستوى العالمي ، باسمنا واسم كافة أبناء المحافل والمجامع الإنسانية على المستوى العالمي : إن تسابقكم في الترسانات الجوية والبرية والبحرية في عمق منطقتنا العربية ، جوياً، وبرياً، وبحرياً، ينذر بخروج الأمور عن السيطرة، في الوقت الذي نلمح فيه ميل البعض إلى ارتكاب أخطاء جنونية وكارثية، تؤدي إلى مواجهات، تكون نتيجتها الحتمية حرب نووية أمريكية مع روسية …!! خادم الإنسانية. مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي

المصدر: الحدث نيوز، رعد صلاح المبيضين 8 كانون الأول 2015

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: