حكايات فلاحية: هسة مو وقتها!ه

الشعلة: صالح حسين

Members of the Iraqi Governing Council celebrate after the signing ceremony of the Iraqi interim constitution in Baghdad on March 8, 2004. Iraq's Governing Council signed an interim constitution on Monday, a key step toward a planned handover of sovereignty by U.S.-led occupation forces to Iraqis on June 30.   REUTERS/Ceerwan Aziz

هذه  المقدمة تضامناً وإستنكاراً لـ(حبس – سجن) الأمين العام لمجلس محافظة بابل الرفيق (عقيل جبار الربيعي) وهي مرتبطة بحكاية سبق وسمعها العراقيون من الراحل (أبو كاطع- شمران الياسري) تتلخص بـ(الحصيين حصينا بس جليلة تبدل) ربما كان الوضع السابق للحزب أفضل، والدليل القاطع هو: إنظر إلى مقرات الحزب وهجرانها من قبل أغلبية روادها، وإنظر إلى أعتقال الرفاق وغيرهم من المخلصين والمناضلين الوطنيين، بالمقابل نرى الحكومة ومشتقاتها، تترك السراق والمعتدين على المال العام، بـ(طرق النصب والأحتيال) من جميع الأتجاهات السياسية، داخل وخارج العراق، وتتابع فقط الصادقين والحريصين على مبادئهم والمهتمين ببناء بلدهم… ولو كان مثل هذا الأعتقال خص (أبو كمال / بابل – السويد) و(ابو ماجد / الديوانية- السويد) و(أبو فراس / العمارة – السويد) و( السيد ابو لندا / بابل – السويد) و( أبو احلام / بغداد – السويد) وغيرهم مئات الآلاف من العراقيين، من جميع الأتجاهات السياسية، لقلنا فيها باب وجواب. فهؤلاء الذين يعيشون بأرقى الرفاهية والبذخ (محميين) من أحزابهم وتنظيماتهم، والدليل هو: لديهم ( 3 – 4 )  رواتب تقاعدية، ويحملون رتب عسكرية (فضائية) وكذلك (الجنسية المكتسبة) متنقلين بين بغداد وعواصم اللجوء الأوربية، لايربطهم بالعراق وشعبه حتى ولو تظاهروا في ساحة التحرير وغيرها، سواء المزيد من السحت الحرام. وعندما يتسائل العراقيون الوطنيون عن هذه أو تلك الخطايا، يسمعون الجواب من مسؤولي تلك الأحزاب والكتل: هسة مو وقتها!ه

الكلام هنا لبعض القيادات والكوادر وليس لعموم أعضاء الحزب الشيوعي، وكذلك إلى أطراف سياسية مشتركة بالحكومات التي تداولة السلطة من عام ( 2003- 2015 ) ولحد اليوم، نقول: وقفة قصيرة مع قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية وجماعة (هسة مو وقتها) خصوصاً وأن أكثر من يستخدم هذه الجملة في العمل السياسي هم الشيوعيون المنبطحون، سواء كانوا إنتهازيين أم عل البيعة، والتي أصبحت فيما بعد تعرّف بجماعة (هسة مو وقتها). أكثر من ( 45 ) عاما، وأنا مطلع بهذا الشكل أو غيره، على  مجريات العمل الحزبي خصوصاً في العقود الأربعة الأخيرة.ه

وجملة (هسة مو وقتها) القصد منها هو التريث أو التأني، ولكنها أصبحت من ثوابت التسويف والتهاون، لدى الأنتهازيين، عن امور أغلبها تصب لصالح العمل الحزبي، وكذلك الحال في عمل مؤسسات الدولة . وهؤلاء ” الجماعة ” أصحاب هذا الرأي أي (هسة مو وقتها) دائماً نراهم مرتبطون بهرم الأنتهازية الحزبية، أي ببعض قيادات الحزب العليا وخصوصاً المتنفذة منها، يبسبسون في الخلايا واللجان التنظيمية والمقاهي، حتى يصفقون في الشارع، تارة مؤيدين علنا للأصلاحات الحزبية، وأخرى يطرحونها على شكل تساؤلات، لدغدغة العواطف السياسية، سالكين جانب التخدير بمسكنات مؤقتة ولو لحين، والملاحظ أن هؤلاء أصبحوا الأغلبية في التنظيم، مما جعل مواد النظام الداخلي، تعتبرهم الأغلبية الحزبية في القرارات بما فيها المصيرية سواء كانت الوطنية أم الحزبية، ومثل هذه الحالة تكررت أكثر من مرة في المؤتمرات الحزبية، بدءاً من المؤتمر الرابع مروراً بالخامس ،السادس،السابع ،الثامن ،التاسع ولاندري أين تنتهي.ه

 هؤلاء حتى “عزرائيل” عليه السلام يغض النظر عن أفعالهم وتصرفاتهم وشناعتها، ليس ترحما عليهم بل إنتقاماً منهم، فهم من المعمّرين في الأنتهازية والخذلان، ولدينا مثال حي هو: أن قيادة الحزب الحالية مر عليها اكثر من ( 30 ) عاماً، وهي كما خلقت على (الزلط – عريانه) لا موت “عزرائيل” وصل لها ولا تقاعدت عن قيادة العمل الحزبي، وهذا لايعني من الكفاءة شيئاً، وإنما نوع من الأنانية والأستحواذ على السلطة وأمتيازاتها، حتى ولو كانت تصب لصالح الأحتلال الأمريكي أو الأحزاب الأسلامية، يعني حتى إستخدام بيت الله الحرام لهذا الغرض مباح، كما فعل “الحجي – جاسم الحلفي” ويقال إنه أي “الحجي” يملك فندقاً سياحياً شمال العراق، وتقدر أمواله بين (35 – 50 ) مليون دولارا أمريكياً، لكنه يعتبر هنا (هاربا) عن دفع الضرائب للجهات السويدية المختصة والتي تقدربـ(30 % ) لكونه يحمل الجنسية السويدية المكتسبة، وإذا كانت هناك من تساؤلات (عراقية – حزبية) هي: من أين لك هذا!؟

 والملاحظ في هذا المجال أيضاً هو: أن القيادة الحالية والكوادر الحزبية ومنهم (الأنصار، وخصوصاً الذين يحملون الجنسية المكتسبة) أموالهم المنقولة وغير المنقولة موجودة في السليمانية وأربيل، على شكل مشاريع أو نقد، بدلا من العاصمة أو المحافظات الأخرى.ه

 ومن نشاطات القيادة الخائبة هي: في أواخر السبعينات أي أيام الهجمة، وخروج القيادة وأغلب الكوادر الحزبية للخارج، خرج علينا في لبنان، بعض من هؤلاء في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وفي مقدمتهم (فخري كريم) ومجموعته المكتبية، بتسريبات تنظيمية مفادها: أن كل من لم يخرج من العراق هو عميل للنظام، بما يعني المقاطعة التامة للداخل، لكن دارت الأيام وأصبحنا على بعد أيام معدودة من عام 2003 خرج علينا البعض الآخر من لندن، وفي مقدمتهم الناطق الرسمي بإسم الحزب (صبحي الجميلي) ومجموعته، ببيان رسمي من المكتب السياسي يقول فيه: كل الذين لم يؤيدوا الغزو والأحتلال ولم يلتحقوا بـ(التحرير) هم عملاء النظام، وكان بيان (الجميلي – الحزب) أعلاه، رداً على بيان كان قد صدر بإسم كوادر من الحزب الشيوعي، وبعض من المثقفين الوطنيين العراقيين تدين فيه الغزو والأحتلال وتقف مع الجيش والشعب العراقي.ه

وبيان (الجميلي) كان يقصد به ما يسمى بجماعة عضو المكتب السياسي للحزب (باقر إبراهيم) وحقيقة الأمر لم تكن لـ(باقر إبراهيم) لاقبل الأحتلال ولابعده أية جماعة تنظيمية، إلا إنه كان ولازال صاحب موقف وطني مشهود له.ه

 ومن الغباء السياسي لهذه القيادة هو: أنها بنفسها تتهم معارضيها بالوطنية، والدليل هو: ماذكرناه أعلاه،  إنها لحد اليوم لم تعترف بهذه الأخطاء والخطايا، رغم ما أثبته الواقع المرير الذي يعيشه العراق وشعبه.ه

 وإذا نرجع قليلا للتاريخ ونرصد بعض الوقائع والحقائق ( 1980- 2015 ) التي عشناها في اليمن، لبنان، سورية ودول اللجوء الأوربية نتوقف على القسم القليل منها مثلا : عندما كانت بعض الكوادر الحزبية، تقول: أن خروج (فخري كريم زنكنة) من مخابرات النظام عام 1978، كان بصفقة مع النظام، خرجت علينا مجموعة (هسة مو وقتها) يعترضون ويرددون الجملة ذاتها، وعندما كنا في لبنان ومن ثم سورية، كان كثير من الرفاق يقول: أن (زنكنة) مستحوذ على مالية الحزب، بل وحتى على القرارات المصيرية، خرجت علينا مجموعة (هسة مو وقتها) تتوعد باتهامات عارية عن الصحة لتشويه المواقف المبدئية والوطنية، وصلت للطعن بالشرف، وعندما ذهبت قيادة الحزب للبيت الأبيض عام 2002، حسب ما نقله (محمود عثمان / أربيل) أعترضت كوادر الحزب وأصدقائهم، طلعت علينا مجموعة (هسة مو وقتها) تهتف بتحرير العراق، وصل بها الأمر، لرفع العلم الأمريكي بداية عام 2003، وعندما أصبح العراق محتلا وسادته الفوضى، تمادت بعض الكوادر الحزبية بسرقة المال العام وبالجرم المشهود وبطرق مختلفة، تحت مبرر هو: حصتنا من الكيكة، خرجت علينا مجموعة (هسة مو وقتها) وكعادتها تبرر حتى سرقة الكراسي والآثات التي تعود للدولة، وللأسف اشتركت (طريق الشعب) من خلال أعلاناتها للتغطية. يعني (الجلبي) يسرق الآثار، و(عادل زوية) يسرق البنوك، وجماعة (هسة مو وقتها) يؤيدون سرقة الكراسي وآثاث الفنادق السياحية، ومن هنا لم نجد فرقاً بـ(العمل الوطني) بين (جاسم الحلفي) و(أنتفاض قمبر) وكذلك بين مرؤوسيهما (حميد مجيد موسى) و(أحمد الجلبي) والمثل الشعبي يقول: مثل أولاد الجلبة (الأبيض نجس)  و(الأسود نجس) وإذا نريد أن نختصر الحالة نقول: هذه هي جوقة الأحتلال بدون أستثناء ولذلك نقول: لاحصانة للفاسدين والمفسدين من اي طرف كان. والغريب في الأمر هو: لم نسمع من مسؤولي الأحزاب أو الكتل أعتراضاً داخلياً واحدا لمنتسبي أحزابهم أو كتلهم على أفعالهم، وكأنما هم الرؤساء والمسؤولين (إسلاميين وعلمانيين) من (يحثهم – يشجعهم) على السرقة ومشتقاتها، بعد أن روضوهم على العمالة.ه

 وهنا لايسعنى إلا أن أقول:  ألله يهجم بيوتكم يا جماعة (هسة مو وقتها) من أية جهة كانت، يعني سويتوها ماصخة، بدون ملح. وكما يقول اللبنانيون (طلعت ريحتكم) في نظركم متى وقتها !؟، تفتعلون الأزمات الأقتصادية والصحية والبيئية والأمنية، والحزبية لصالح طموحاتهم الشخصية، وآخرها ترفضون الحراك الشعبي والتظاهر وتعتقلون المناضلين والمناصرين للحق والمحقين، كما جرى للعديد من أعضاء التنسيقيات ومنهم (جلال الشحماني، علي هاشم، عماد طه، وضرغام محسن )، تحت مبرر (هسة مو وقتها) تدعون أن تنظيم “داعش” على أسوار بغداد، نريد نعرف أنتم تدافعون عن الوطن، عن الأحزاب أو عن ما ملئت جيوبكم، وهل خلقكم الله إنتهازيين على شاكلة (مدحت المحمود) مدى الحياة، يعني لحين أن يطلع صاحب الزمان ويجي (حرامي) بثوب ثاني.

مربط الفرس: هذه الحكاية مهداة إلى رفاقي وأصدقائي في ناحية (الأحرار – الحسينية) التي تقع  جنوب قضاء النعمانية / واسط، كانت ذكريات جميلة مع رفاق أجمل، وعندي تساؤل لقيادة الحزب هو: أنتم تسمعون بالتاجر (عون الخشلوك) صاحب قناة البغدادية، ولمدة عشر سنوات لعب دوراً أعلامياً كبيراً خصوصاً ما نراه ونسمعه من مراسلي القناة المتواجدين في كل المدن حتى وصلوا الأرياف والقرى، كما شاهدت أنا وربما غيري حلقة بعنوان: من الميدان، التي بثتها القناة يوم السبت 19 / 9 / 2015 عن ناحية الأحرار، تتعلق بـحقل (الأحدب) النفطي، في محافظة واسط، هذه الناحية والقرى المجاورة لها تعاني الأمرّين من أمراض البيئة، سواء كانت بشرية أم زراعية، والحقيقة جميع الريف العراقي يعاني ذات المعاناة،علماً إنه يوجد في ناحية الأحرار أقدم مشروع زراعي كبير وهو مشروع (دلمج) وأنا محدثكم اكثر من مرة في بداية السبعينات من القرن الماضي، كنت هناك مع الشهيد (بادي – أبو دايخ) رحمه الله، وغيره من الرفاق، سواء مشياً على الأقدام أم على فرسي، وهذا البطل الذي أعدمه النظام عام ( 1979 ) هو وإبنه، القي القبض عليهما بعدما خرجا من مقر الحزب في مدينة الرمادي عام ( 1978 ) حيث كانا مختفيين هناك، وقيادة الحزب لم تذكرهما بأية مناسبة كانت، إختصر دورها فقط بمتراقب مظاهرات ساحة التحرير، لغرض (غسيل وتبييض الأموال) من قبل الذين يحملون الـ(جنسية المكتسبة) لأن أغلبهم من العناصر والكوادر المتهمة بـ(النصب والأحتيال) على المال العام سواء كان (عراقياً) أم (سويدياً) ومنهم عضو المكتب السياسي للحزب (جاسم الحلفي) وغيره، تحت شعار(بروح ابوك  صورني) مرة مع عضوة البرلمان (ميسون الدملوجي) وأخرى مع أمينة العاصمة بغداد (ذكرى علوش) وعندما ننتقد مثل هذه التقلبات والأزدواجية يقولون (هسة مو وقتها)!!ه

ملاحظة: الصورالمرفقة: الأولى: المناضل عقيل جبار الربيعي، الثانية وجهان لعملة واحدة(زنكنة والجميلي) والثالثة: الجمعية “الوطنية” العراقية بقيادة (بريمير) وعضوية سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي (حميد مجيد موسى البياتي).ه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: