المشروع الأوروبي” الحقيقي”ه

شبكة فولتير: تيري ميسان 7 تموز 2015

صوًت اليونانيون ضد مطالب دائنيهم عقب استفتاء عام سبقه حملة واسعة في باقي بلدان الاتحاد الأوروبي لتكريس الاعتقاد بأن “لا” الشعب اليوناني، قد تدفع البلاد نحو مستقبل مرعب ومجهول. الشعوب الأوروبية بعيدة كل البعد عن فهم مايجري. فهم يشربون منذ 64 عاما، في الصباح والظهيرة والمساء، مقالات صحفية وبرامج اذاعية ومتلفزة تمولها السلطات الأوروربية لتدوين تاريخها وتبرير أفعالها.ه

لم تخضع منطقة في العالم لبروباغندا مماثلة في قوتها وطولها الزمني. الشعوب الأوروبية على قناعة تامة بأن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى توحيد الشعوب الأوربية وأنه جلب لهم السلام وكفل لهم مستوى معيشيا مرموقا. وخلاف ذلك، تخبرنا الوثائق التي رفعت عنها السرية لدى الاستخبارات البريطانية ام16 وسي.آي.ايه أن الاتحاد الأوروبي هو مشروع هيمنة أنغلوسكسوني.ه

كل ماكان يهم واشنطن ولندن هو الاطمئنان إلى أن أوروبا الغربية تعمل لصالحهم ولا يغريها النموذج السوفياتي. الاستخبارات البريطانية ام16 وسي.آي.ايه نظمتا ومولتا (عبر شركة يونيليفر المتعددة الجنسيات) عقد أول مؤتمر لشخصيات أوروبية عام 1948 في لاهاي.ه

وفي تلك الحقبة كانت القوى الأنغلوسكسونية قد أعلنت الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي وراحت تجند قدامى النازيين لمساعدتهما على محاربة الشيوعية. متخفيا وراء خطاب في غاية الروعة البلاغية، كان “المشروع الأوروبي” يهدف في الواقع إلى تحقيق الخطة النازية لأوروبا فيدرالية تقوم على تدمير كل الدول (ماعدا الرايخ) ثم توحيد الشعوب كجماعات عرقية تحت سلطة ادارة غير منتخبة تخضع للعاصمة الألمانية برلين. هذا المشروع الذي صممه والتر هالشتاين، أحد مستشاري الرئيس هتلر، هو الذي اعتمده الحلفاء في ذلك الحين… وهكذا أصبح هالشتاين أول رئيس للمفوضية الأوروبية.ه

في السنوات الأولى من عملية “بناء أوروبا” اعتمدت لندن على أحد عملاء استخباراتها السابقين, الرئيس البولندي الأسبق، الفاشي القديم جوزيف ريتنجر، الذي أنشأ عام 1946 رابطة للترويج لفكرة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو الحالي) بوصفها، وفقا له، أفضل وسيلة لمنع الدول التي ستنضم إلى الاتحاد من الخروج منه في يوم من الأيام. في الواقع الراهن، لاتنص المعاهدات على “كيف يمكن الخروج” من منطقة اليورو مما اضطر اليونان على مواجهة مسألة الخروج من الاتحاد كليا.ه

وبعد ذلك، أنشأت كل من واشنطن ولندن حلف شمال الأطلسي. ظاهريا لحماية الأوروبيين من اتحاد سوفياتي لم يكن يشكل أي تهديد لهم. وهكذا تحولت المفوضية الأوروبية إلى “حزام ناقل” تابع لحلف شمال الأطلسي تماما، كما استنسخ الاتحاد الأوروبي الحالي النموذج النازي بادارة غير منتخبة تخضع لحلف ناتو بدلا من الرضوخ للرايخ.ه

هكذا صار واضحا أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي هما وجهان لعملة واحدة، احدهما مدني والآخر عسكري.ه

واستكمالا لعمله أسس جوزيف ريتنجر ناد يسمح لقادة الاقتصاد والاعلام والسياسة من اظهار اخلاصهم “للمشروع الأوروبي” ولحلف شمال الأطلسي أيضا. هذا النادي يدعى بيلدربيرغ. لم يتغير شيء منذ ذلك الحين. فرئيس وزراء لوكسمبورغ الأسبق، جان كلود جونكر، الذي أجبر على تقديم استقالته من منصبه بعد التأكد من انتمائه لشبكة تجسس تابعة لحلف الناتو، أصبح…”بقدرة قادر” رئيسا للمفوضية الأوروبية وأعلن حربا اقتصادية ضد روسيا تحت مصطلح “العقوبات”.ه

لاعجب إذن في أن يتعمد الاتحاد الأوروبي اخفاء أصوله. ولا عجب أيضا في أن يفتح اليونانيون الغارقون في التقشف عيونهم فجأة يحاولون الهروب من هذا الكابوس.ه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: