حكايات فلاحية: كلام في الحسجة…طاهر ونجيب!ه

 salehالشعلة: صالح حسين 

عتاب حبايب من (أم علي) حيث تقول: عذراً رفيقي العزيز (أبا مهدي –  صالح حسين)…  أستميحكم عذراً أيها العراقيون الطيبون والمحترمون، رسالة عهد (2013) للأجيال القادمة، موجهة لمن لاتليق بهم التحية من قيادة الحزب الشيوعي العراقي… أنا فلاحة تكنى بـ(أم علي) من محافظة (واسط – الكوت) مناضلة حسب مصطلحات الأدب الثوري العراقي، عانيت الأمرّين وغيري مئات الالوف من المناضلات العراقيات على مر أربعة عقود من الزمن، كان أملنا أن نكون صادقين لأهدافنا ومبادئنا النبيلة أمام الجميع!

يقال أن الشاعر معروف الرصافي كان على خصومة مع الوزير ( توفيق السويدي ) وقد عمد أصدقاء الطرفين الى مصالحتهما، فأقام أحدالاخيار من ذوي الجاه واليسر وليمة كبيرة، دعا إليها الرصافي والسويدي مع كبار شخصيات بغداد، وفي أثناء الجلسة وتبادل الأحاديث، قال أحد المدعوين مخاطبا السويدي عن قصد: معالي الوزير، شلون حال الدنيا والأصدقاء وياك؟ فردّ عليه السويدي غامزا: الدنيا مو خوش دنيا، بس المهم الواحد يسوي “معروف” ويشمره بالشط، ونطق مفردة (معروف) بصوت عال بحيث سمعها الرصافي، فأدرك الرصافي أنه المعني بهذا المثل الشعبي، وأن السويدي يستفزه قاصدا، فبلعها الرصافي وسكت، وأجبر نفسه على عدم الرد لانه في وليمة صلح، ولكن فجأة التفت الشخص عينه، ووجّه السؤال ذاته الى الرصافي، قائلا له: أفندينا، انته شلون حال الدنيا وياك؟ فما كان من الرصافي إلا أن يقتنص الفرصة، فعدّل سدارته وأجاب باسترخاء: عمي الدنيا خوش دنيا… بس ” توفيقنا ” طايح حظه.!

في الأدب الشعبي: الشخص الذي يجلس بطريقة (رجل على رجل) في المجالس الرسمية العامة وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية هو شخص تنقصه (…) ، مع جل أحترامي للمعنيين… أما إذا كانت إمرأة جالسة بشكل (رجل على رجل) فمعنى هذا إنها سائرة في طريق (الغمز- الخطأ) وهذه النوعية من الجلوس دلالة أو إشارة للمقابل في المتابعة… لكن الشي الذي لانعرفه هو: أن (شخصاً – رجلاً) يجلس بطريقة (رجل على رجل) أمام إمرأة مثل السيدة (صفية السهيل) حدث ذلك وتكرر أكثر من مرة في البرلمان العراقي… شاهدنا اللقطة التي تحدث عنها السيد (أنور الحمداني) في برنامج (ستوديو التاسعة) الذي قدمته قناة البغدادية أواخر شهر / حزيران /2013  وعلى أثر تلك اللقطة إتصلت بي المناضلة (أم علي) من مدينة النعمانية / واسط ، وكانت تتحدث عن نيتها تقديم شكوى في المحاكم العراقية ضد قيادة الحزب الشيوعي العراقي ممثلة بسكرتير اللجنة المركزية (حميد مجيد موسى البياتي) بخصوص، إنها سبق وتبرعت بـ(ثلاث) بيضات دجاج للحزب قبل (38) سنة، وهذا الكلام موثق بشهود لازال البعض منهم حياً وبمحضر (خلية قاعدية) في ريف قضاء النعمانية وتساءلت قائلة: ثلاث بيضات لمدة (38) سنة، كم دجاجة  وكم بيضة وكم دولاراً أمريكياً ذهب في جيب قيادة لايستحق بعضها اليوم (ثلاثة) من بعرور الإبل، خصوصاً عندما ركبت هذه (القيادة) الدبابة الأمريكية عام 2003 وجلست في البرلمان العراقي وحطـّت الـ(رجل على الرجل) تارة أمام السيدة (السهيل) وأخرى أمام الأستاذ (خالد العطية)… والكلام لم ينته هنا… مقدم برنامج (ستوديو التاسعة) مخاطباً ” بتهكم ” سكرتير الحزب (البياتي) ليش تضحك، وأنت إللي رافع شعارات الدفاع عن العمال والفلاحين وعموم الفقراء… والحق يقال أن السكرتير لم يكتف بـ(الرجل على الرجل) كان يضحك بكهكة الفلسفة، عندما قدم النائب (صباح الساعدي) قطع من الخبز الأسود المفتت الذي لا يؤكل… للبرلمان العراقي دلالة على جشع وزيرالتجارة (عبد الفلاح السوداني) الذي ينوي اليوم شراء  (نادي سوانزي) البريطاني بمبلغ (450) مليون جنيه استرليني،أكثر من 700 مليون دولارأمريكي، تمت الموافقة على العرض وبعد ذلك أنطلقت عملية البيع والشراء… لكن بلدية سوانزي سيتي دخلت على الخط وبعد البحث والتحري من الجهات المختصة عن المستثمر العراقي، تم التعرف عليه أكثر وظهر أنه لم يكن في حياته رجل أعمال أو مستثمر أو صناعي أو من أصحاب رؤوس الأموال، بل كان إلى منتصف عام 2005 مسجل في دائرة (الجوب سنتر- البلدية) يأخذ راتب مساعدات بعنوان: عاطل عن العمل هو وزوجته مقداره (63) جنيها استرلينيا أسبوعياً يضاف له (50) جنيها استرلينيا أسبوعياً مساعدات صحية كونه يدعي المرض.

وأكد رئيس مجلس إدارة سوانزي ستي (ريتشاردز) إن أسباب رفض المحكمة ومطالبتها إيقاف عملية البيع، جاءت بعد أن ثبت لديها رسمياً إن مستر السوداني مطلوب للقضاء العراقي وهو هارب عنه حالياً بعد أن سرق ثلاثة مليارات دولار من قوت الشعب العراقي حيث كان عليه بهذه الأموال شراء مواد غذائية لشعبه على شكل دفعات شهرية لكنه وعلى مدار ثلاث سنوات كان يأخذ أموال جزء من المواد الغذائية لحسابه الخاص دون أن يقوم بشراء تلك المواد بتواطؤمع مسؤول كبير في الحكومة العراقية الذي ساعده فيما بعد على الهروب من سجن مدينة السماوة جنوب العراق.

في زمن العهد الملكي والاقطاع المتسلط على رقاب الفلاحين البسطاء وصلت الامورالى حاله لا تطاق، فطلب أحد الفلاحين أجوره من الاقطاعي الشيخ ( مطلك ) صاحب الارض، فأخذ هذا الأخير يماطله ووصلت به  أن يحتقر هذا الفلاح وينعته بأبشع الاوصاف والالفاظ لحد ضربه، والفلاح المسكين يقول له أريد أن أطعم عائلتي ليس عندي أي شئ لأطعمهم وعندي صبي محتاج الى العلاج ..سنموت جوعاً ولكن الاقطاعي لم يعر له أي أهتمام.

فأرشده خالي الذي سبق وكتبت عنه بحكاياتي الفلاحية (أبو عبد الواحد) عندما كان شيوعياً وطنياً مدافعاً عن العمال والفلاحين والكادحين… بالذهاب الى المضيف الذي كان بمثابة برلمان (للشيوخ) الذي يتردد عليه هذا الاقطاعي وأولاده (طاهر ونجيب)، فدخل هذا المسكين المضيف فوجد جمع من الاقطاعيين وكان ذلك الأقطاعي (مطلك) جالساً ايضا.فقال لهم الفلاح، كلام في الحسجة: هل يوجد بينكم طاهر ونجيب؟ فقالوا له ليس بنا أحد بهذا الاسم ثم خرج من المضيف عائداً الى بيته.

ولكن الموجودين في (المضيف – البرلمان) أخذوا يتغامزون… لماذ يسأل عن (طاهر ونجيب) فقط، بينما والدهم موجود بيننا… ألتفت عليهم أحد الموجودين وقال لهم:  يا جماعه هذا لم يسأل عن (طاهر ونجيب) أولاد الشيخ مطلك،… والمصيبة إننا قد شتمنا نفسنا بأنفسنا حين قلنا له لايوجد (طاهر ونجيب) بيننا.

مشيجيخة: مطلوب اليوم من الخال (أبو عبد الواحد) والرفيقة (أم علي) وغيرهما من المناضلين والمناضلات أن يرشدوا رفاق الحزب وخصوصاً الشباب منهم إلى معرفة (الأقطاعيين) و (السراكيل) و(الأنتهازيين المنتفعين) داخل حزبنا الشيوعي العراقي… ومن هنا يترتب ألتزام مبدئي وأخلاقي على كل رفيق حصل على أمتيازات بإسم الحزب، برلمانية أو وظيفية أو غيرهما، ينبغي أن تكون هذه الأمتيازات تحت تصرف الحزب سواء كانت (مادية) أم (عينية)، وليس للشخص نفسه، كما فعلت القيادة وبعض كوادر الحزب في الفترة السابقة… أمثلة كثيرة منها: وكيل وزارة الخارجية (لبيد عباوي) ووكيل وزارة الزراعة (صبحي الجميلي) وعضو المكتب السياسي (رائد فهمي) وعضو اللجنة المركزية (مفيد الجزائري) ورئيس رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين (ملازم خضر-  أبو رائد / أبو عايد) وسكرتير محلية الديوانية ( أبو ماجد –  نعيم سلمان) وسكرتير اللجنة المركزية للحزب  (حميد مجيد موسى) بذاته! وغيرهم من الكوادر النفعية، وللتأكيد على ذلك نرجع إلى ما قبل الأحتلال 2003 وما كان يملك هؤلاء القادة والكوادر من ممتلكات خاصة داخل وخارج العراق! وإلا فإن جميع ما لديهم من ممتلكات هي ملك الحزب! وإذا كان عكس ذلك فهذه الممتلكات مسروقة من الدولة الأتحادية أو حكومة الأقليم أو دول اللجوء الأوربية، ولانستبعد أن تكون مسروقة من الحزب أيضاً!

صورة أخرى لمناضلين وطنيين، متمثلة بموقف شيوعي نزيه ورائع من الرفيق ( فلاح حاجم ) حيث يقول: باعتباري أحد الانصار أعلنت منذ البداية، علنا وعلى رؤوس الاشهاد، بانني ضد الراتب التقاعدي وقررت عدم استلامه، لقناعتي بان هذا المبلغ التافه سيستخدم من قبل سلطات الاقليم في محاولات الابتزاز والمتاجرة السياسية مع سلطات المركز (الفيدرالي). عندما توجهنا الى كردستان، حيث وضعنا ارواحنا على اكفنا، كما يقال، لم نكن نفكر بأي امتياز. لكن البعض تناسى كل ذلك وتهافت على فتات هو اقل بكثير مما يتمتع به اقرانهم من البيشمه ركه الاكراد. انني ارى ان شرف النصير الشيوعي اغلى بكثير مما يقدم لهم الآن من فتات يشوب طريقة توزيعه الكثير من الفساد. ان ما يحزن حقا ان اغلب المتسابقين لاستلام عطايا السلطات في الاقليم هم ممن يستلمون ضمانات اجتماعية مجزية من دول اللجوء التي يقيمون فيها ويتوافدون الى الاقليم بين فترة واخرى لاستلام عطاياه وتقديم الطاعة والولاء له في ولائم مخجلة لا تليق باسم الشيوعي!

مربط الفرس: الشيوعيون الحقيقيون لا يبيعون نضالهم من أجل الفقراء بمال التعويضات هذا ماقاله زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي (حمه الهمامي) حيث إنه رفض إستلام تعويضات مالية عن سنوات سجنه في عهدي (بورقيبه) و (بن علي)!… فهل من مقارنة بين سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي (حميد مجيد موسى البياتي) وزعيم حزب العمال الشيوعي التونسي!!

المئات من المثقفين، والبرلمانيين والمسؤولين وغيرهم من العراقيين على أختلاف توجهاتهم الحزبية قد وقعوا على دعوة (إلغاء الرواتب التقاعدية لاعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والمجالس البلدية) بأستثناء سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي (البياتي) وأعضاء لجنته المركزية ومكتبها السياسي، فقط بعض الرفاق من هنا وهناك لايتعدون أصابع اليد الواحدة، والغريب في الأمر هنا هو: عدم مشاركة الفعاليات الحزبية والجمعيات المدنية في الخارج…. هؤلاء الذين يدعون وأحياناً يتباكون إنهم يمثلون العمال والفلاحين وسائر الكسبة… حكايتنا هذه ترتبط بواقع مؤلم ومرير لما وصلت اليه حال العراق والعراقيين اليوم، فالجميع ينادون ويتظاهرون ويطالبون ويعتصمون ولكن اي شئ لم يتحقق لهم بل الحالة أصبحت كارثية في العراق والسبب عدم وجود أولاد الشيخ مطلك (طاهر)  و (نجيب) لا في الحكومة ولا في قيادة الأحزاب التي أيدت الأحتلال، وبالطبع قيادة الحزب الشيوعي العراقي في مقدمتهم،  كنا نطمح أو على أمل أن يظهر لنا (طاهراً) أو (نجيباً) واحداً، ليخفف معانات الأرامل والأيتام والشيوخ.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: