دهاء امريكي أم غفلة عراقية: اعلان تشكيل المجموعة العراقية بالبصرة لحركة تحرير الجنوب!؟

الشعلة: لؤي الزاهر

بدءاً يجدر القول بأن كل مايجري على أرض العراق من مناورات وعمليات سياسية وأحداث، تفجيرات واعتقالات واغتيال المفرج عنهم، وحملات عسكرية شاملة (تحت مسميات الحرب على القاعدة) ضد قرى ومدن وحتى محافظات جميعها ترمي الى تدمير المقاومة العراقية أو شلها على أقل تقدير وكذلك ترمي الى تثبيت أركان مايسمى بالعملية السياسية (وهي عملية جراحية لأمتصاص وترويض كل معارضة واخضاعها لتكون ضمن المسار المطلوب) لتأمين السيطرة السياسية والعسكرية، على المدى الطويل، للمحتل الأمريكي. وكل كلام عن تقليص في حجم قوات الأحتلال أو عن انسحاب محتمل كما هو مروج له من قبل الولايات المتحدة الامريكية ووكلائها العراقييين هو محض هراء. والامر كذلك بالنسبة الى الوضع الأمني، فليس هنالك من استقرار، لأنه مرتبط بالعمليات الجراحية السياسية والعسكرية للمحتل الأمريكي واللواتي يقتضين بحسب سياسة التركيع الامريكية اجراء المزيد من  التفجيرات (ومنها تحت مسميات أحزمة ناسفة وانتحاريين وهميين أو توظيف بعض المختلين عقلياً) وعمليات الأختطاف والأغتيالات وتصفية عملاء سابقين، ويساعدهم في انجازهذه المهمات وحدة امريكية خاصة بالعمليات القذرة والمرتزقة تحت مسميات شركات أمنية وكذلك وكلائهم العراقيين من حكومة الأحتلال ومكوناتها السياسية ومليشياتهم بالأضافة الى ايران.ه

  وفيما يلي سأورد خبراً يدخل في صلب الألاعيب والخدع الأمريكية الذي ليس فقط يستهدف المقاومة العراقية بل يعمل كجزء من المخطط الأماريكي في تنفيذ مشروعهم في العراق. وسأضع خطاً تحت العبارات الملغمة التي سأرد عليها.ه 

لقد نشرت وكالات الأنباء التابعة لأعلام حكومة الأحتلال يوم أمس الأثنين  بأن جماعة تطلق على نفسها المجموعة العراقية بالبصرة عن تشكيل حركة  تحرير الجنوب  وأنها ستأخذ على عاتقها بتحرير الجنوب من قوى الاحتلال، وذلك طبقاً لما جاء في بيان صدر عن هذه المجموعة. والسؤال لماذا تحرير الجنوب دون العراق ككل؟ من الواضح وبحسب التقاريرالواردة من الجنوب العراقي، فأن هنالك تشكيلات وخلايا تكافح ببطولة ضد المحتل وأعوانه وتتلقى ضربات ساحقة وتواجه تشويهات مغرضة تحت صمت اعلامي كامل من جميع الأطراف، الأمريكية وحكومة الأحتلال وايران والأعلام العربي. وهذه المقاومة التي تجاهد للوقوف على أقدامها هي جزء من المقاومة العراقية ومكمل لها وهدفها المعلن وكما نرى على الأرض هو مقاتلة المحتل وأعوانه. فما المقصود ِأذن من تشكيل حركة خاصة بالجنوب ويروج لها اعلام حكومة الأحتلال، مع العلم بأن أي ترويج للمقاومة العراقية محرم في وسائل اعلامهم. من الجلي أن المقصود هو الترويج لمقاومة وهمية يديرها المحتل كما فعل بتجارب مماثلة سابقة في امريكا اللاتينية وجنوب شرق اسيا في تصديه لمقاومة شعوبها.ه
وجاء في البيان: لقد عانى العراق من احتلال كامل من قبل القوات الأمريكية، وحمل هذا الاحتلال معه الموت والدمار والتشرد لعدد كبير من الشعب العراقي، ورغم الماَسي والآلام التي حملها إلا انه لم يصل إلى مستوى الأحتلالات التي يتعرض لها أبناء الجنوب في العراق. وهنا ايضاً يُضهِر البيان وكأن الماَسي والألام تخص جنوب العراق دون أجزائه الأخرى، حيث يتناسون المذابح اليومية الجارية على قدم وساق في الموصل،تلعفر، سنجار،كركوك، ديالى، الرمادي، بغداد وغيرها من المناطق. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هل هذه أِشارة خفية لتمرير خطة فصل الجنوب العراقي التي لاقت رفضاً قاطعاً من قبل الشارع العراقي بعدما تم طرحها كمطلب لبعض القوى المرتبطة بالمشروع الأمريكي ومنهم عبد العزيزالحكيم وابنه عمار وهل هي اشارة للثبات على فرض النهج الطائفي الذي بدوره فشل بأرادة ووعي ووحدة الشعب العراقي بكل مكوناته.ه 

 ويستطرد البيان أن الاحتلال الأمريكي موجود وكذلك البريطاني، الدنيماركي، والاحتلال الأسوأ والأمر والأخطر هو الاحتلال الإيراني، مشيرا إلى هذه الدول تحاول خلق عزلة بين أبناء الشعب العراقي في الجنوب عن إخوانهم في الأماكن الأخرى كما حاولت ولا تزال تحاول سلخ هذه المنطقة عن محيطها العربي القومي، بل وحتى الإسلامي وجعلها أسيرة الإمبراطورية الفارسية التي تحلم بالعودة من جديد. هذا المقطع يعرض نقطتان: الأولى هي تجزءة الأحتلال الى احتلالات كمن يحاول رفع مسؤلية هدر الدم العراقي عن أمريكا والتي هي من أستقدم الأخرين وبأمرتها يعملون ومن يخرج عن الخط المرسوم له فلا يوجد اسهل من بتره بلمحة بصر. اما النقطة الثانية فهي كلمة حقٍ يراد بها باطل، فمن الصحيح القول بأن ايران متورطة بجميع الجرائم منذ الساعة الأولى للهجوم على العراق ابتداءاً من علمها المسبق بالهجوم والتسهيلات التي قدمتها بأستخدام اراضيها كمعبر لدخول القوى العراقية المرتبطة بامريكا لأسناد القوات الأمريكية المهاجمة ناهيك عن تسليحها وتقديم الدعم اللوجستي لها، وأوضحت ايران موقفها بجلاء عندما أعلنت عن اعترافها ودعمها لمجلس الحكم الذي شكله بريمر (الحاكم الأميركي في العراق) وبعدها ساهمت أيادي النظام الأيراني بجميع الجرائم البشعة التي شهدها ولايزال العراق، ويجدر القول أن ايران لا في اعلامها ولا في جميع تصريحاتها الرسمية وردت أية اشارة أو كلمة عن المقاومة العراقية بل العكس هو الصحيح حيث شاركت ولاتزال مع المحتل الأمريكي في ضرب المقاومة العراقية. لكن هنالك توجه في المبالغة بالدور الأيراني عندما يُضهِر الأعلام المرتبط بالمحتل الأمريكي على ان الخطر هو ايراني وليس امريكي وهذا مقصود لتشتيت الأنتباه وحرفه عن التصدي للأحتلال الأمريكي الذي بغيابه يزول ويتلاشى الدور الأيراني المغطى بحماية امريكية.ه
ويختم البيان: ونحن في جنوب العراق، وبعد التوكل على الله سبحانه وتعالى نعلن اليوم تشكيل حركة تحرير الجنوب، التي ستأخذ على عاتقها تحرير الجنوب العراقي من قوى الاحتلال وستكون صمام الأمان لوحدة العراق وسترفض كل مسميات التقسيم. هذه الفقرة تستخف بالعقل العراقي، لماذا تحرير الجنوب فقط؟ وكيف سيتم ذلك من دون التحرير الشامل والكامل لجميع اراضي العراق والتي تفترض مشاركة جميع القوى العراقية بجميع مكوناتها الوطنية مع توافرالشروط المحلية والأقليمية والدولية. وأن عدم ورود أي ذكرٍ للمقاومة العراقية في بيانها هو نكران للعمل المقاوم الذي تدعيه هذه الحركة المزيفة وان اسمها (تحرير الجنوب) وهدفها المعلن ينقضان صفة المقاومة عنها ويدخلانها في خانة التخريب وخدمة المحتل.ه

 وأخيراً ذكر البيان إلى أن الأمين العام لهذه الحركة سيكون عوض العبدان، لحين إجراء الانتخابات داخلها!؟ ياللعجب فهذه أول مرة في تاريخ العمل المقاوم والعمل السري يتم الأعلان عن الصفة الشخصية لقائد حركة تحرير مهمة وخطيرة. ربما أنها ليست بحركة سرية بل حركة تتسم بالعمل العلني المتوافق مع مجريات العملية السياسية الأمريكية في العراق والدليل أن الحركة مقبلة على عقد مؤتمرها العام لأجراء عملية انتخاب رئيسها، ولكن أين سيعقد مؤتمر كهذا وبحماية من؟ وعوض العبدان كان مسؤول جبهة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلك ( والتي هي جزءاً من مكونات العملية السياسية الأمريكية في العراق)، في البصرة، والذي سبق وأن أعلن استقالته قبل نحو شهرين من الجبهة لأسباب شخصية كما جاء في بيان استقالته في حينها. نعم انه دور مرسوم له من قبل مجرمي الحرب في العراق مما أستوجب اعلان استقالته بحسب السيناريو اليتيم لأسباب غير شخصيه بل لأمر وضع له المحتل الأمريكي.ه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: