نزار عادلة: تتحدد السمات الرئيسة للعولمة بجملة من العوامل والمعطيات، وأولها هيمنة مطلقة للاقتصاد المعولم، والسوق العالمية المحررة من كل القيود في المجالات الاجتماعية، والثقافية، والأخلاقية، والاقتصادية إلخ، وبالتالي إخضاع كل شيء لقانون السوق، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية الأكثر قدسية كالتعليم والثقافة والخدمات الأخرى.
من المهيمن؟
يزداد الأمر تعقيداً بهيمنة الرأسمال المالي في الاقتصاد والسياسة، والذي ينجم أخيراً عن هيمنة البرجوازية الريعية على البورجوازية المنتجة مع انتشار الأنشطة الطفيلية البعيدة عن العمل الإنتاجي، كتوظيف المال في المصارف والمضاربات في اسعار العملات والأسهم والسندات وغيرها. بالإضافة إلى المضاربات العقارية والسلعية والوساطة في الصفقات المشبوهة والأنشطة الخطرة والتسابق حول ريوع الموقع والنفوذ. يضاف إلى كل ذلك ريوع الملكية، كالريع النفطي والريع العقاري، ويتقلص بالتالي دور العمل المنتج ومكانته الاجتماعية بشكل عام ويتحول الاقتصاد العالمي، بل والمجتمع العالمي بأسره وبصورة متزايدة، إلى نوع من الكازينو وينتشر بالعلاقة المباشرة مع هيمنة الريوع. وفي هذه الأجواء ينتشر الفساد، وكل أنواع الشطارة والجريمة المنظمة، وأنواع التهريب المختلفة، وتتكاثر الدويلات الحرة «كفراديس» للشركات العالمية وتمارس فيها كل الموبقات Read the rest of this entry »